يقول العلامة عبد الله كنون في مقاله"الشريف الإدريسي":"أعظم جغرافي أتى بعد"بطليموس"في القرون الوسطى" (المناهل، العدد1، نوفمبر 1974) :"يتصل نسب الجغرافي العظيم المعروف بالشريف الإدريسي، ببني حمود، الأشراف الأدارسة الذين كونوا بعد انهيار الخلافة الأموية بالأندلس، إحدى ممالك الطوائف التي كانت قاعدتها مالقة .. فمن هذه الأسرة الشريفة ينحدر الشريف الإدريسي ..".
هو أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الله بن إدريس بن يحيى بن علي بن حمود، ولد بمحروسة سبتة -حررها الله- سنة 493هـ، وكان سلفه قد استقروا بمدينة سبتة بعد القضاء على ممالك الطوائف بالأندلس بعد ضم هذه الأخيرة إلى نفوذ الدولة المرابطية بالمغرب ..
اشتهر الشريف الإدريسي بولعه بالبحار وحركتها، وقد كان ميناء سبتة في عهده يعرف حركة تجارية كبيرة، وقد كانت تجذب صاحبنا السفن التجارية الراسية في ميناء سبتة، وكان يعتمل في داخله شوق كبير لاستكشاف الدُّول التي كانت تُبحر منها وإليها هذه السفن، وسرعان ما تحوَّلت رغبته إلى حقيقة عندما رحل لمتابعة تحصيله العلمي في قرطبة، فترسخ لديه ميوله إلى العلوم الطبيعية خصوصا علمي الجغرافيا والنبات.
ويعتبر الشريف الإدريسي أحد كبار الجغرافيين في التاريخ الإنساني، كما كان له اهتمام بالتاريخ، والأدب، وعلم النبات، والطب، والفلك .. أخذ العلم بسبتة وقرطبة، وزار الحجاز ومصر، ووصل سواحل