فهرس الكتاب

الصفحة 9994 من 29568

فرنسا وإنجلترا، وسافر إلى القسطنطينية وآسيا الصغرى. ثم عاش فترة في صقلية ونزل فيها ضيفًا على ملكها روجر الثاني، وقد عانى مدة طويلة من الغربة عن بلده سبتة، أعادها الله إلى سابق مجدها .. نستشف ذلك من شعر من نظمه يقول فيه:

ليت شعري أين قبري ... ضاع في الغربة عمري

لم أدع للعين ما تشتاق ... في بر وبحر

يقول العلامة عبد الله كنون في مقاله عن الشريف الإدريسي:"مما لا ريب فيه أن رحلته الطويلة قد أفادته كثيرا وزادته علما إلى علمه الذي حصله في بلاده، لاسيما فيما ظهر من نبوغه من علم الجغرافية وعلم النبات، بل تميزه فيهما حتى أصبح من أعلامهما المشاهير. والجغرافية وعلم النبات هما مثل علم الحديث مما يزكو مع الرحلة وينمو بالتجول في البلاد .. فكما كان المحدثون يرتحلون للرواية عن حفاظ الحديث في أقطار العالم الإسلامي، كذلك الجغرافي والنباتي عليه من أجل التضلع في هاتين المادتين أن يرتحل ويقف على عين الأمكنة التي يصفها، والنباتات إنما توجد في إقليم دون إقليم .. ويتصل بعلم النبات علم الطب، فقد كان الطبيب قديما صيدلانيا ومعالجا، ولهذا لا نستغرب أن يكون الإدريسي نباتيا وطبيبا في آن واحد عارفا بمنافع الأعشاب وأماكن وجودها وأعيانها وطرق استعمالها، إلى كونه جغرافيا كبيرا؛ فإن هذه العلوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت