كلها مما يكتسب بالرحلة والضرب في آفاق الأرض .. وإذا كان مؤرخوه-على قلتهم- أكثر ما يذكرونه بكتابه الجغرافي وأعماله في وصف الأرض؛ فإن بعضهم إنما ذكره بصفته نباتيا كابن أبي أصيبعة وبكتابه في هذا العلم .."."
يقول أغناطيوس يوليانوفتش كراتشوفسكي في كتابه"تاريخ الأدب الجغرافي العربي" (ص: 291، طبعة جامعة الدول العربية) :"وكما هو الشأن مع معظم علماء عصره، فقد كان الإدريسي إلى حد ما مؤلفا جامعا، بل وقد عرفت له بعض الأشعار منذ وقت طويل .. وعثر في إحدى مكتبات إستانبول على مخطوطة القسم الأول من رسالة له في تحضير الأدوية ( Pharmacognosia) .. ويلي مقدمة الكتاب وصف لثلاثمائة وستين نباتا لا يخلو من بعض القيمة من وجهة علم النبات .. وهو يبدل جهده دائما في إيراد أسماء النباتات في اللغات المختلفة، بل إنه يميز بين التسميات"البيزنطية" (إغريقي) واليونانية القديمة (يوناني) .."ويضيف كراتشوفسكي أن مؤلفات الإدريسي في الجغرافيا"تمثل بكل تأكيد ظاهرة ممتازة في محيط الأدب الجغرافي العربي خاصة وفي النشاط العلمي لجميع العصور الوسطى عامة، لهذا فإنه لمِمَا يثير الدهشة أن تظل مؤلفاته مغمورة الذكر في القرون التالية لذلك ..".
ويضيف العلامة عبد الله كنون في مقاله عن الشريف الإدريسي:"وفي جزيرة صقلية تفتقت مواهبه العلمية وقام بعمله الخالد الذي عرف به في التاريخ، وكانت صقلية في ذلك العهد قد خرجت من حكم"