المسلمين، وخضعت لحكم النورمان المسيحيين، وإن كان المسلمون يكونون فيها أكبر جالية من السكان غير المسيحيين، وكان ملوكها من النورمان وخاصة روجر الثاني الذي عاش الشريف في أكنافه، يتشبه بالمسلمين ويتظاهر بعاداتهم في اللباس والهيئة وشارات الملك، ويخالف عادة الإفرنج في كل ذلك .. وكان يكرم المسلمين ويقربهم وينتفع بخبرتهم ومعارفهم .. قال الصلاح الصفدي في ترجمة الشريف الإدريسي من كتابه"الوافي بالوفيات"عن الملك روجر الثاني:"وهو الذي استقدم الشريف الإدريسي صاحب كتاب"نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"ليصنع له شيئا في شكل صورة العالم ..".
يقول الشريف الإدريسي في مقدمة"نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"عن روجر ملك صقلية واهتمامه الكبير بعلم الجغرافيا:"فمن بعض معارفه السنية ونزعاته الشريفة العلوية أنه لما اتسعت أعمال مملكته وتزايدت همم أهل دولته، وأطاعه البلاد الرومية .. أحب أن يعرف كيفيات بلاده حقيقة ويقتلها يقينا وخبرة ويعلم حدودها ومسالكها برا وبحرا، وفي أي إقليم هي وما يخصها من البحار والخلجان الكائنة بها مع معرفة غيرها من البلاد والأقطار ...".
ولفهم سر شهرة الشريف الإدريسي في صقلية وإقبال الملك روجر عليه للاستفادة من علمه يورد الأستاذ حسين مؤنس في"الجغرافية والجغرافيون في الأندلس"أن أحد قرابة الشريف الإدريسي ممن كان