متوطنا في صقلية، وله ولاية على بعض أعمالها، ربما كان هو واسطة التعرف من روجر بالإدريسي ..
ويشير أغناطيوس يوليانوفتش كراتشوفسكي في كتابه"تاريخ الأدب الجغرافي العربي"إلى دلالة استدعاء روجر للشريف الإدريسي بقوله:"وروجر، وقد عاش على الحد الفاصل بين الحضارتين العالميتين لذلك العصر، كان على معرفة جيدة بالاثنتين، وتكليفه لعالم عربي بالذات بوضع وصف للعالم المعروف آنذاك، لدليل ساطع على تفوق الحضارة العربية في ذلك العهد وعلى اعتراف الجميع بهذا التفوق"...
وعندما شرع الشريف الإدريسي في العمل، ولأجل أن يبني على يقين كما فعل في البلاد التي زارها بنفسه، طلب من روجر أن يبعث إلى أطراف مملكته، بأشخاص كل من له علم بشيء من صفاتها وأحوالها إلى حضرته، وتلقى ما يدلون به من معلومات في هذا الشأن مما تتفق عليه كلمتهم ولا يختلف فيه خبرهم، وكذلك بعث إلى الممالك المجاورة بالسفار والمتجولين وقيّد عنهم ما أخبروا به واستفادوه في رحلاتهم ... ولأجل التحقق من صحة أقوال هؤلاء المخبرين ولاسيما في مادة العُروض للبلاد المختلفة، كان الإدريسي يحضر ما سماه"لوح الترسيم"، وهو على ما يظهر مشروع خريطة العالم التي وضعها فيما بعد، فيمتحن عليه موقع البلدان واحدا فواحدا بواسطة"بركار"من حديد مقارنا ما عنده من معلومات بما قرره المؤلفون في هذا العلم محققا بغاية العناية المواقع المذكورة، مما جعله يصادف الصواب ولا يختلف عما حققه العلماء المعاصرون، في