فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 52

لما ظهر دين الإسلام في أول أمره كان لابد له من أمة وقوة وسيف وراية و دولة وسلطان يحميه وأهله، ويحوطه وأحكامه، ويدافع عنه وعن شريعته، وينصره ومعتقداته وإلا فالأمم في الحقيقة لا تمتثل لأمر الله و رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بقانون قوة الإسلام التي هي حدوده وأحكامه الردعية السلطانية وأوامره الواجبة الإلزامية، وأكبر دليل على هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بقي 13 سنة وهو يدعو قومه إلى التوحيد فأعرضوا عنه وصدوا عنه وعذبوا أصحابه حتى حوله الله تعالى إلى المدينة وجعل له أنصارا ودار منعة تحميه وأصحابه رضي الله عنهم، فالأمم لا تعترف إلا بالأقوياء الممكنين، فالضعيف لا يسمع له ولا يلتفت إلى كلامه، ولو لم يكن للإسلام سلطان التمكين لم يدخل في دين الله من دخل من الأمم والشعوب، وسوف يبقى الإسلام مجرد عبادات تؤدى على حسب اقتناع شخصي اعتقادي، أو طائفي تعبدي أو إقليمي محدود يظهر في عبادات مخصصة ورسوم مميزة على مستوى الطبقة الفقيرة العاملة أو في بعض أتقياء الطبقات المثقفة الأخرى من دون أن يؤثر على ذوى الهيئات، فشاء الله تعالى الكمال لهذا الدين علما و عملا، فدين الله تعالى صالح لكل مكان وزمان بأحكامه العادلة، ويعود بالخير على معتنقيه وعلى جميع الناس باختلاف أطيافهم وألوانهم وأجناسهم، فهو الحكم الأعدل والمنهج الأصلح و الدين الأقوم لكل البشرية جمعاء كما قال صلى الله عليه وسلم: [ إنما أنا رحمة مهداة] رواه الحاكم وابن سعد بسند صحيح، فلا يصلح أحوال الناس إلا الكتاب المنزل والسنة المباركة على فهم منهج سلف الأمة رضي الله عنهم، ولقد جرب البشر جميع الأعراف والتقاليد والعادات وقوانين الفلسفة والسفسطة اليونانية الإغريقية والأعراف والمواثيق والدساتير الأرضية الوضعية التي تعتبر عصارة أذهان وعقول البشر الضعيفة فلم يفلحوا، فأتباع الفلاسفة وأفراخ المنطقيين من كل عصر ودهر يحاولن دائما تهوين الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت