... وقد تقرر في الأصول أن المطلق يبنى على المقيد إذا اتفقا في الحكم وحينئذٍ فيقال: لا تفرحوا أيها المرجئة بالأحاديث المطلقة فإن الواجب هو بناؤها على المقيدة ، وحينئذٍ فيكون قلوها لوحده ليس بكافٍ لترتب الأثر ، بل لابد فيه من تحقيق القيود المذكورة في الأحاديث الأخرى كالإخلاص ، والعلم ، والصدق ، واليقين ، والمحبة ، والقبول ، والانقياد ، والكفر بالطاغوت ، وعلى هذا فليست الأحاديث المطلقة بحجة في أن من قال لا إله إلا الله ومات عليه فإلى الجنة مباشرة وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما يقوله هؤلاء الأغبياء الحمقى ، بل لابد من حمل المطلق على المقيد ، وهذا فيه جمع بين الأدلة ، وقد تقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، هذا أولًا . وثانيًا يقال: إن الأحاديث المطلقة إنما فيها قوله: (( دخل الجنة ) )لكن لم يبين هذا الدخول ، هل هو ابتدائي ؟ أم انتقالي ؟ ولا داعي أن نقحم في كلام الشارع ما ليس منه فنقول: نعم إن من قالها سيدخل الجنة حتمًا ؛ لأنه لن يخلد في النار أحد مات على التوحيد ، لكن من أين لكم أنه دخول ابتدائي ؟ فإن هذا شيء فهمتموه من الأدلة ، وفهمكم هذا لا حجة فيه ؛ لأنه مخالف لظواهر الأدلة وحينئذٍ فيقال: إن من مات عليها - إذا كان عنده بعض الذنوب - فلا يخلو إما أن يغفر الله له ، فهذا يدخل الجنة ابتداءً ، وإما أن يعذبه في النار ثم يخرجه إلى الجنة فهذا دخلها انتقالًا إذا هو دخل الجنة ، فالحديث صدق لا ريب في ذلك ، لكن بقي تحديد نوعية الدخول راجعة إلى مشيئة الله تعالى ، وهذان الجوابان كلاهما صحيح إلا أن الأول كأنه أقرب إلى الصحة ، والله ربنا أعلى وأعلم .
(2) فائدة