الصفحة 6 من 155

... إن قال قائل: إننا قد درسنا أن من شروط كلمة التوحيد القبول والانقياد فما الفرق بينهما ؟ فأقول: الفرق بينهما ظاهر لمن تدبر ، وهو أن القبول أمر قلبي باطني فهو من أعمال القلب ولا يطلع عليه إلا الله تعالى ، لكن جعل الله عليه علامة يغلب على الظن مع وجودها وجوده ، وهي الأعمال الظاهرة - أعني أعمال الجوارح - وهي القيام بحقوق هذه الكلمة من موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين والتبري منهم باللسان والصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من مقتضيات هذه الكلمة وهذا هو الانقياد ، أي أن الانقياد عمل الظاهر والقبول عمل الباطل ، فهو قبل بقلبه وانقاد بجوارحه ، فالانقياد ثمرة القبول وعلامة صدقه ، فإن المتخلف عن الانقياد في الظاهر لم يتخلف انقياده إلا لخلل في القبول في الباطن وعلى مدى صدق القبول وكماله يزداد الانقياد أو ينقص ، فالانقياد وهو قبول الجوارح لمقتضى هذه الكلمة ، والقبول هو قبول القلب لها ، والله يحفظنا وإياك ، وهو أعلم وأعلى .

(3) فائدة

... قال لي بعض الطلاب يومًا: كيف يكون النذر عبادة وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه كما في الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النذر وقال: (( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) )فكيف يجتمع كونه عبادة وكونه منهي عنه ؟ فقلت: هذا سؤال جيد وقليل من تعرض له فضلًا عن ذكر الجواب ، وجوابه يسير بفضل الله وحسن توفيقه وتعليمه وبيانه أن يقال: إن لنا في النذر ثلاث نظرات: نظرة في أصل عقده - أي في إنشائه - ، ونظرة فيمن يعقد به ، ونظرة في الوفاء به بعد عقده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت