قال ابن قيم الجوزية في كتاب الفوائد: وهذا وصف الذين قيل فيهم ? وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ? (16) سبأ.... قال ابن القيم: ... فالاول حال من راى بعينه ما دعي عليه واخبر به . والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال:"يكفيني خبره"فهو في مقام الايمان، والاول في مقام الاحسان . هذا وقد وصل الى علم اليقين، وترقى قلبه منه الى منزلة عين اليقين، وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الاسلام . إ.هـ. (5)
قال ابن حزم: (الإيمان هو التصديق في اللغة، وضرورةً كل من صدق بشيء -لغة- فهو مؤمن به وكل الفِرَق لا توقع اسم الإيمان على كل من صدّق بشيء ما ولا تطلقه إلا على صفة محدودة دون سائر الصفات، وهي من صدق بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكل ما جاء به القرآن والبعث والجنة والنار والصلاة والزكاة وغير ذلك مما قد أجمعت الأمة على أنه لا يكون مؤمنًا من لم يصدق به [لذا خرج الإيمان عن حقيقته اللغوية والعرفية إلى حقيقة شرعية تطلق على نوع معين من التصديق بشروط معينة لحقائق معينة مجتمعة] ونص القرآن يشهد أن أقوامًا يؤمنون ببعض الرسل وبالله تعالى ويكفرون ببعض فلم يجز مع ذلك أن يطلق عليهم اسم الإيمان أصلا بل أوجب لهم اسم الكفر بنص القرآن ? إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا 150 أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ? 151 النساء.