أما الايمان العرفي أو الاصطلاحي فقد يوجد لدى شخص ما كبعض علماء أهل الكتاب التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل ولا ينتقلون به إلى حظيرة المؤمنين لعدم استكمالهم
شروطا معينة أو لقيامهم بأفعال مكفرة، فهؤلاء لديهم الايمان العرفي لا الشرعي فلا يمنع إطلاق الايمان بمعناه اللغوي أو العرفي عليهم وقد أطلقه القرآن عليهم كما سيأتي بحول الله.
وبيان ذلك: أن الإيمان بمعناه العرفي يشترط مطابقة الواقع فيما نؤمن به، وقد نرى أن ثمة معتقدين جزما بأمور لا تطابق الواقع؛ فالملحد يؤمن بقدم العالم، هو تفكَّرَ حتى وصل إلى هذه القناعة، فنصف ما وصل إليه بأنه الاعتقاد بالنسبة له، رغم مخالفته للواقع؛ فقط من باب الاطلاق اللغوي، لأن الدليل الصحيح لا بد أن يقود إلى حقيقة أن العالم غير أزلي ومطابقة الواقع كذلك. قال الشيخ عبد السلام اللقاني في شرح جوهرة التوحيد لوالده: قد يكون الاعتقاد
لا يطابق الواقع كاعتقاد الفلسفي قدم العالم. (1)