فهرس الكتاب
الخاتمة
أحمد الله في الختام كما حمدته في البدء، فهو أهل للحمد في كلّ موطن، الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات وأحمده على توفيقه، وأثني عليه الخير كله، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه.
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين.
وبعد:
فقد انتهيت من دراسة الأسماء الحسنى على منهج أهل السنة والجماعة إلى النتائج التالية:
1/ إن توحيد الأسماء والصفات هو الذي كثر فيه الخوض بين أهل القبلة.
2/ إن منهج أهل السنة والجماعة في دراسة أسماء الله الحسنى هو الأسلم وألاحكم والأعلم، وهو وسط بين منهج أهل التعطيل وبين منهج أهل التمثيل.
3/ إن أسم (الله) هو الاسم الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى كلها، ما عُلِم منها، وما لم يُعلم؛ ولذلك يقال في كل اسم من أسمائه الكريمة: (هو من أسماء الله، ولا ينعكس) .
4/ الأسماء الحسنى: كلمات شرعية تدل على ذات الله تعالى تتضمن إثبات صفات الكمال المطلق له جل وعلا، وتنزيهه سبحانه عن كل عيب ونقص.
5/ الراجح عند أهل السنة أن يقال: إن الاسم للمسمى؛ لورود الأدلة بذلك، والاسم: ما حصل به تعيين المسمى، وأي اسم دعوت به فانك قد دعوت الله عز وجل.
6/ ليس من الأسماء الحسنى اسم يتضمن الشر وإنما يذكر الشر في مفعولاته، وأن الذي يضاف اليه سبحانه وتعالى كله خير وحكمة ومصلحة وعدل والشر ليس اليه.
7/ كل لفظ يقتضي التعظيم والكمال لا يكون إلا لله تعالى دون غيره، وما يطلق على الله تعالى من الأسماء لا بُدّ أن يكون في غاية الحسن؛ لأنّ الله تعالى له أحسن الأسماء وأعلاها.
8/ الخبر عن الله تعالى يشتق من الأسماء والصفات والأفعال الثابتة لله عز وجل من الكتاب والسنة، ويُخبر عن الله بها، ولا تعد من الأسماء الحسنى، لان باب الإخبار أوسع الأبواب، فهو أوسع من باب الأسماء ومن باب الصفات ومن باب الافعال، لأنه احتواها وزاد عليها.
وعليه، فانه لا يجوز الدعاء بكل ما ورد في باب الإخبار، لأن الله تعالى أمر بدعائه بأسمائه الحسنى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف/180) ، فلا يصح الدعاء ب (يا ساتر) ، ويصح ب (يا ستير) .
9/ أسماء الله الحسنى غير مخلوقة؛ لأنها من كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام لله جل وعلا غير مخلوق، بل الله جل جلاله هو المسمي نفسه بها.
10/ مذهب أهل السنة والجماعة، أن أسماء الله عز وجل كلها حسنى، كما قال تعالى {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ، وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهي إعلام وأوصاف، إعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وأن كل اسم من أسماء الله تعالى فهو متضمن لصفة وليست كل صفة متضمنة لاسم، ولهذا كانت الصفات أوسع من باب الأسماء، فالاسم ما دل على معنى وذات، والصفة ما دل على معنى.
11/ الاسماء الحسنى، باعتبار دلالتها على الذات فهي مترادفة؛ لأنها دلت على شيء واحد وهو الله، وأما باعتبار دلالتها على المعنى فهي متباينة؛ لأن لكل اسم منها معنى غير المعنى في الاسم الآخر.