أي القدر المطابق للعلم الالهي، وهو ما في أم الكتاب فهذا لا يتغير ولا يتبدَل (لا محو فيه البته) ، والتقدير الازلي والميثاقي منه، فكلاهما لا يقبلان تغييرا ولا تبديلا. [1]
والثاني: القدر الْمُعَلَّقُ أو المقيَد: [2]
وهو ما في كتب الملائكة فهذا الذي يقع فيه المحو والإثبات، والتقديرات العمرية والسنوية واليومية منه، وهي تقبل المحو والإثبات والتغيير. [3]
وهو معنى الحديث: (لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر) . [4]
والحديث: (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل) . [5]
(والأظهر أن جميع أنواع القدر كلها موجودة في أم الكتاب، فما كان منها معلقًا على أسبابه وجد عند وجود السبب، وما كان غير معلق وقع في وقته لا يتقدم ولا يتأخر، والعبد مأمور بفعل الأسباب، وأداء الأوامر، وترك النواهي، وكل ميسر لما خلق له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر القدر وسأله الصحابة رضي الله عنهم بقولهم: ففيم العمل؟ قال صلى الله عليه وسلم:(اعملوا فكلٌّ ميسر لما خُلق له) [6] الحديث). [7]
وقد بوب الامام ابن حبان في صحيحه أحاديث في الحث على العمل:
-ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ التَّشْمِيرِ فِي الطَّاعَاتِ وَإِنْ جَرَى قَبْلَهَا مِنْهُ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قِيلَ: فَمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: (كل ميسر لما خُلِق) . [8]
(1) قلت: (أكثر من الدعاء فإن الدعاء يرد القضاء المبرم) رواه أبو الشيخ عن أنس. وقال الشيخ الألباني: (ضعيف جدا) ، وانظر الحديث رقم/ 1102 في ضعيف الجامع. فاقتضى التنبيه.
(2) قلت: أي المقيد بسبب؛ بمعنى: أن الله عز وجل جعل تقديره السابق على ما سيفعله الإنسان، لكن التعليق لا يعني أن الله عز وجل بدا له شيء، أو أنه لا يعلم ما سيفعل العباد، فالتعليق هنا لا يعني إلا فيما يظهر للعباد، أما فيما كتبه الله عز وجل فليس هناك أمور تعلق، بمعنى: أن الله عز وجل جعل التخيير فيما يبدو للعباد، كحديث زيادة العمر لمن يصل رحمه.
(3) قلت: انظر غير مأمور كلام الشيخ الالباني / سلسلة الأحاديث الضعيفة /الشيخ محمد ناصر الدين الالباني، دار النشر دار المعارف، الرياض -المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1412 هـ / 1992 م، م 11/ ق 2/ ص 764 - 768، في تأويل قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) وبيان علاقة ذلك بالقضاء والقدر، فانه مهم.
(4) قلت: رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن سلمان الفارسي، وقال الشيخ الألباني: (حسن) وانظر الحديث رقم /7687 في صحيح الجامع. وانظر السلسلة الصحيحة /154.
أما الحديث: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر) . رواه الامام احمد في المسند والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم في المستدرك عن ثوبان. فقد ضعفه الشيخ الالباني، وانظر الحديث /1452 في ضعيف الجامع. وقال في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان: حسن لغيره دون أوله: (إن الرجل ... يصيبه) .
وقال في صحيح الترغيب والترهيب/1638: (الزيادة المحذوفة لا تصح) رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد.
(5) قلت: قال الشيخ الالباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1634 - (حسن لغيره) : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) رواه الترمذي والحاكم كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ذاهب الحديث عن موسى بن عقبة عن نافع عنه وقال الترمذي حديث غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد. ?هـ وجاء في ضعيف الجامع / 5720: (من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر، وحكم الشيخ بضعفه، فاقتضى التنبيه.
وفي صحيح الجامع/3409- (الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) رواه الحاكم، وحسنه الشيخ الالباني وانظر المشكاة/2234.
(6) تخريج السيوطي: الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس وعمران بن حصين.
تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 1074 في صحيح الجامع.
(7) الايمان بالقضاء والقدر/ محمد بن ابراهيم الحمد، دار الوطن، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1416ھ ص 121.
(8) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 334، صحيح.