الصفحة 101 من 163

-ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى قَضَاءِ اللَّهِ دُونَ التَّشْمِيرِ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إليه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ ينكتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فقَالَ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ) فقَال رَجُلٌ: أَلَا نَتَّكِلُ؟ فقَالَ: (اعْمَلُوا فكلٌّ مُيَسَّرٌ) ثُمَّ قَرَأَ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ? وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ? فسنُيسره لِلْيُسْرَى ? وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ? وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ? فسنُيسره للعسرى) (الليل 5 ـ 10) . [1]

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فقَالَ:

(مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتب مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مِنَ النَّارِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ:(اعْمَلُوا كلٌّ مُيَسَّرٌ) (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ? وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ? فسنُيسره لِلْيُسْرَى ? وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ? وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ? فسنُيسره للعسرى) (الليل 5 ـ 10) . [2]

-ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ تَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى الْقَضَاءِ النَّافِذِ دُونَ إِتْيَانِ الْمَأْمُورَاتِ وَالِانْزِجَارِ عَنِ الْمَحْظُوراتِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟ قَالَ: (لأمرٍ قَدْ فُرغ مِنْهُ) قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كلُّ عامل مُيَسَّرٌ لعمله) . [3]

-ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الِاغْتِرَارِ بِكَثْرَةِ إِتْيَانِهِ الْمَأْمُورَاتِ وَسَعْيهِ فِي أَنْوَاعِ الطاعات، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِنَا كَأَنَّا نَنْظُرُ إِلَيْهِ أَبِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَوْ بِمَا يُسْتَأْنَفُ؟ قَالَ: (لَا بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ) قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ قَالَ: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ) ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَلَا أَكُونُ أَبَدًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا فِي الْعَمَلِ مِنِّي الآن. [4]

-ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فكلٌّ مُيَسَّرٌ) أَرَادَ بِهِ مُيَسَّرٌ لِمَا قَدَّرَ لَهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ مِنْ خَيْرٍ أو شر، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ السُّلَمِيُّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ فقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي) قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: (عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ) . [5]

-ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ تَرْكِ الِاتِّكَالِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنَ الطَّاعَاتِ دُونَ الِابْتِهَالِ إِلَى الْخَالِقِ جَلَّ وَعَلَا فِي إِصْلَاحِ أَوَاخِرِ أَعْمَالِهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ وَإِذَا خَبُثَ أعلاه خَبُثَ أسفله) . [6]

2/ تأويل قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) وبيان علاقة ذلك بالقضاء والقدر

قال الشيخ الالباني: (اعلم أن المفسرين اختلفوا اختلافًا كثيرًا في تفسير آيتي(الرعد) : (لكل أجل كتاب ? يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) على أقوال كثيرة، استوعبها الشوكاني في الفتح، وذكر بعضها ابن جرير، ثم ابن كثير، واختار هذا ما هو أقرب للسياق؛ فقال: (أي: لكل كتاب أجل، يعني: لكل كتاب أنزله الله من السماء مدة مضروبة عند الله، ومقدار معين، فلهذا:(يمحو الله ما يشاء) : منها: (ويثبت) ؛ يعني: حتى نسخت كلها بالقرآن الذي أنزله الله على رسوله صلوات الله وسلامه عليه).

فالمحو والإثبات فيهما خاص بالأحكام في الكتب المتقدمة أو في الشريعة المحمدية، ينسخ منها ما يشاء، ويثبت ما يشاء.

(1) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 335، صحيح.

(2) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 336، صحيح.

(3) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 337، صحيح.

(4) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 338، صحيح.

(5) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 339، صحيح.

(6) التعليقات الحسان للشيخ الالباني الحديث/ 340، صحيح دون قوله: (بخواتيمها) ـ السلسلة الصحيحة للألباني (1734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت