الصفحة 132 من 163

ثانيًا: أن الشر الذي في المقدور ليس شرًّا محضًا بل هذا الشر قد ينتج عنه أمور هي خير، فتكون الشَّرِّيَّة بالنسبة إليه أمرًا إضافيًّا.) [1]

13/ الرضا بالقضاء والقدر

(الرضا بالقدر فهو واجب؛ لأنه من تمام الرضا بربوبية الله، فيجب على كل مؤمن أن يرضى بقضاء الله، ولكن المقضي هو الذي فيه التفصيل فالمقضي غير القضاء؛ لأن القضاء فعل الله، والمقضي مفعول الله، فالقضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به، ولا يجوز أبدا أن نسخطه بأي حال من الأحوال.

وأما المقضي فعلى أقسام:

القسم الأول: ما يجب الرضا به.

قسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعا؛ لأن الله حكم به كونا، وحكم به شرعا، فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي.

القسم الثاني: ما يحرم الرضا به.

فمثلا المعاصي من مقضيات الله، ويحرم الرضا بالمعاصي، وإن كانت واقعة بقضاء الله، فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى، وأن يقول: إن الله تعالى حكيم، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع، وأما من حيث المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى به، والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك.

القسم الثالث: ما يستحب الرضا به.

يستحب الرضا به، ويجب الصبر عليه، وهو ما يقع من المصائب، فما يقع من المصائب يستحب الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا يجب، لكن يجب الصبر عليه، والفرق بين الصبر والرضا: أن الصبر يكون الإنسان فيه كارها للواقع، لكنه لا يأتي بما يخالف الشرع وينافي الصبر.

والرضا: لا يكون كارها للواقع فيكون ما وقع، وما لم يقع عنده سواء، فهذا هو الفرق بين الرضا والصبر؛ ولهذا قال الجمهور: إن الصبر واجب، والرضا مستحب.) ?ھ [2]

14/ الانسان مخير أم مسير

(أن الأمور التي يفعلها الإنسان العاقل يفعلها باختياره بلا ريب، واسمع إلى قول الله تعالى:(فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا) (النبأ 39) ، وإلى قوله: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (ال عمران 152) ، وإلى قوله: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (الاسراء 19) ، إلى قوله: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (البقرة 196) ، حيث خير الفادي فيما يفدي به.

ولكن العبد إذا أراد شيئا وفعله علمنا أن الله تعالى قد أراده لقوله تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ? وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير 28 و 29) فلكمال ربوبيته لا يقع شيء في السماوات والأرض إلا بمشيئته تعالى.

وأما الأمور التي تقع على العبد، أو منه بغير اختياره، كالمرض، والموت، والحوادث فهي بمحض القدر، وليس للعبد اختيار فيها ولا إرادة. والله الموفق.) ?ھ [3]

(1) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، ضمن مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن -دار الثريا، الطبعة الأخيرة -1413 هـ، 8/ 45 - 56.

(2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، جمع وترتيب فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، دار الوطن -دار الثريا، الطبعة الأخيرة -1413 هـ، 2/ 92 - 93، بتصرف.

(3) نفس المصدر السابق 2/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت