وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) . [1]
وعن أنس قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا عَدْوَى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح والفأل الصالح: الكلمة الحسنة) . [2]
وعن ابن مسعود قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يعدي شيء شيئا فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا صفر خلق الله كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها) . [3]
وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنا قد بايعناك فارجع) . [4]
· التطير من أعمال الجاهلية حيث كانوا يعتمدون على الطير في إمضاء الشيء أو الحجب عنه، فإذا رأي أحدهم طائرًا طار يمنة استبشر وأستمر وإن طار يسرة تشاءم ورجع عما عزم. بل كان بعضهم إذا أراد شيء تعمد على تهيج الطير ليري هل تطير يسرة أو يمنة وكانوا يسمون ما طار يمنة بالسانح وما طار يسرة بالبارح، [5] وجاء الإسلام وأبطل كل هذه الخرافات فنهانا عن التشاؤم لأن المسلم الصادق يعلم أن الأمور كلها بيد الله فإذا عزم على أمر فليستعن به وليمضي فيه ولا يصده التشاؤم عن فعله.
أما حديث (الشؤم في ثلاث) ؛ فخلاصة القول فيه انه: لا شؤم قط في الإسلام ولا حتى في هذه الثلاث، والمعنى: لو كان هناك شؤم فهو في هذه الثلاث، لأن المرء في الغالب يتشاءم بها، فلما كان معظم حال الناس أنهم يتشاءمون بالمرأة والدار والفرس، ذكر ذلك النبي عليه الصلاة والسلام. [6]
· العدوى: قال أبو السعادات: العدوى اسم من الأعداء كالدعوى والبقوى من الادعاء والإبقاء. يقال: أعداه الداء يعديه إعداء، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء. وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا يتقي مخالطته بإبل أخرى حَذَار أن يتعدى ما به من الجرب إليها، فيصيبها ما أصابه.
قال البيهقي، وتبعه ابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم أن قوله: (لا عدوى) على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وأن هذه الأمراض تعدي بطبعها، وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح مَنْ به شيء من هذه العيوب سببًا لحدوث ذلك.
وأما أمره بالفرار من المجذوم، ونهيه عن إيراد الممرض على المصح، وعن الدخول إلى موضع الطاعون، فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى، وجعلها أسبابًا للهلاك والأذى، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية، فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء أو في النار أو تحت الهدم أو نحو ذلك مما جرت العادة بأنه يهلك ويؤذي، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم،
(1) رواه الامام احمد في المسند والامام البخاري في صحيحه. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم / 7530 في صحيح الجامع.
(2) رواه الامام احمد في المسند والشيخان في صحيحيهما وابو داود والترمذي وابن ماجة. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم / 7532 في صحيح الجامع.
(3) رواه الامام احمد في المسند والترمذي. وقال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم / 7733 في صحيح الجامع.
(4) رواه الامام مسلم (2231) ، وابن أبي شيبة 8/ 319 - 320 و 9/ 43 - 44، والبيهقي 7/ 218.
(5) قال المدائني: سألت رؤبة بن العجاج ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه قلت: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسره. قال والذي يجيء من أمامك فهو الناطح والنطيح، والذي يجيء من خلفك هو القاعد والقعيد.
(6) شرح صحيح مسلم/ أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس: 4. http://www.islamweb.net
قلت: وانظر الحديث 993 -"الطيرة من الدار والمرأة والفرس". من السلسلة الصحيحة للشيخ الالباني، 2/ 689 ومابعدها.