الصفحة 138 من 163

وقدوم بلد الطاعون، فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ولا مقدر غيره. [1]

و (عَنْ الشريد قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:(إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) . قال الشيخ الالباني: هذا دليل واضح على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرى أن الجذام مرض معد، ولذلك اتخذ السبب في عدم انتقال المرض إليه من المجذوم، وليس ينافي هذا التوكل على الله تعالى كما أشار عمر رضي الله عنه، وقد عزم على أن لا يدخل الأرض الموبوءة: (نفر من قدر الله، إلى قدر الله) ، وقد تأول بعضهم هذا الحديث تأويلًا بعيدًا فلا يلتفت إليه فإنما حملهم عليه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكل مع مجذوم وقال: (كل بسم الله ثقةً بالله وتوكلًا عليه) ، وهو حديث ضعيف كما قد بينته في السلسلة 1144 [2] . [3]

· الهامة: قوله: (ولا هامة) بتخفيف الميم على الصحيح. قال الفراء: الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني: البومة قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نعت إلي نفسي أو أحدًا من أهل داري. وقال أبو عبيد: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير، ويسمون ذلك الطائر الصدى، وبه جزم ابن رجب قال: وهذا شبيه باعتقاد أهل التناسخ أن أرواح الموتى تنتقل إلى أجساد حيوانات من غير بعث ولا نشور، وكل هذه اعتقادات باطلة جاء الإسلام بإبطالها وتكذيبها.

· صفر: قوله: (ولا صفر) ، بفتح الفاء. روى أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث) له عن رؤبة أنه قال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب. فعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى، ويكون عطفه على العدوى من عطف الخاص على العام. وممن قال بهذا: سفيان بن عيينة وأحمد والبخاري وابن جرير، وقال آخرون: المراد به شهر صفر، والنفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يحلون المحرم، ويحرمون صفر مكانه. وهذا قول مالك وفيه نظر. وروى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصفر ويقولون: إنه شهر مشؤوم فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال، وكثير من الجهال يتشاءم بصفر، وربما ينتهي عن السفر فيه. والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام، كيوم الأربعاء وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة.

· النوء: قوله: (ولا نوء) ، النوء واحد الأنواء، قال أبو السعادات: وهي ثمانية وعشرون منْزلة ينزل القمر كل ليلة منْزلة منها ومنه قوله تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ) (يس 39) ، يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت في الشرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة. وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنْزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها فيقولون: مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءًا، أي: نهض وطلع.

(1) تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد / الشيخ سليمان بن عبد الله، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية - مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الاولى 1426ھ -2005 م، ص 216 - 222.

(2) قال الشيخ الالباني في السلسلة الضعيفة 1144: رواه أبو داود (3925) والترمذي (1/ 335) وابن ماجه (3542) وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (457) وأبو العباس الأصم في"جزء من حديثه" (ق 192/ 2) والحاكم (4/ 136 - 137) والعقيلي في"الضعفاء" (428) وابن عدي في"الكامل" (396/ 2) وأبو عبد الله الدقاق في"معجم مشايخه" (ق 4/ 1) والضياء المقدسي في"المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق 49/ 1) من طريق المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة فقال:". فذكره. اهـ

(3) مختصر صحيح مسلم للشيخ الالباني / ص 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت