الصفحة 149 من 163

وقال الإمام ابن تيمية: (فالأسباب التي من العباد بل ومن غيرهم ليست موجِبات لا لأمر الدنيا ولا لأمر الآخرة بل قد يكون لا بد منها ومن أمور أخرى من فضل الله ورحمته خارجة عن قدرة العبد، وما ثَمَّ موجِبٌ إلا مشيئة الله، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وكل ذلك قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معروف عند مَنْ نَوَّرَ الله بصيرته) . [1]

وقال أيضا: (ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبَّب فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك كافيا في حصول النبات بل لابد من ريح مربية بإذن الله، ولابد من صرف الانتفاء عنه فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع، وكل ذلك بقضاء الله وقدره، وكذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج، بل كم من أنزل ولم يولد له بل لا بد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربيه في الرحم وسائر ما يتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع) [2] . [3]

(1) الاستقامة / شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود -المدينة المنورة، الطبعة الأولى -1403 هـ، 1/ 176.

(2) مجموع الفتاوى / شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية -المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، 8/ 70.

(3) تعليقات بسام على كتاب (استمتع بحياتك) للدكتور محمد العريفي / كتبها الدكتور بسام الغانم العطاوي - أستاذ السنة وعلومها في جامعة الملك فيصل في الدمام. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الاصدار 3.48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت