الصفحة 148 من 163

متنبِّئًا أو كاهنًا ومن ثم لا يحتاج لأيِّ مصدر خارج عن نفسه! ويستغني عن فكرة الدين، أو معتقد الألوهية - عياذًا بالله -). [1]

اهمال البرمجة اللغوية العصبية جانب اتصال العبد بربه عز وجل

قلت: أن واضعي هذا العلم قد أهملوا جانب اتصال العبد بربه عز وجل، والإيمان بالله تعالى وبقدرته وبقضائه وقدره، لذا فإنهم ينظرون إلى الأحداث نظرة مادية مجردة، أو بمعنى آخر النظر إلى الأسباب دون النظر إلى المسبِّب. وإن كان في هذا العلم من الحق ففي القرآن والسنة وأخبار الصحابة ما يغني عنه بمراحل كبيرة، وأما ما زاد على ذلك فهو من ميراث الفلاسفة وعلومهم (مما لا يحتاجه العاقل ولا ينتفع به الجاهل) ومن آثار عقائد القدرية.

(قال النبي صلى الله عليه وسلم:(احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ولا تَعْجز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فلا تَقُلْ لو أَنِّي فَعَلْتُ كان كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وما شَاءَ فَعَلَ فإن لو تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم. [2]

قال ابن القيم رحمه الله: (فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أزمة الأمور بيده ومصدرها منه ومردها إليه. فإن فاته ما لم يقدر له فله حالتان: حالة عجز وهي مفتاح عمل الشيطان فيلقيه العجز إلى(لو) ولا فائدة في (لو) ههنا، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن، وذلك كله من عمل الشيطان، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن افتتاح عمله بهذا المفتاح، وأمره بالحالة الثانية، وهي النظر إلى القدر وملاحظته، وأنه لو قدر له لم يفته، ولم يغلبه عليه أحد فلم يبق له ههنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور، وإذا انتفت امتنع وجوده). [3]

وهذا كله يبين خطأ ما هو مقرر فيما يسمى بالبرمجة اللغوية العصبية في إحدى قواعده الرئيسة وهي: (إذا كان أي إنسان قادرا على فعل شيء فمن الممكن لأي إنسان آخر أن يتعلمه ويفعله باتباع نفس الطريقة والخطوات حتى تحصل على نفس النتائج التي حصل عليها) . [4]

وهذا الكلام بهذا الإطلاق باطل يرده الواقع، فكم من ناس فعلوا مثلما فعل غيرهم من الناجحين فلم ينجحوا مثلهم، ولم يحصلوا على مرادهم، وشواهد هذا لا حصر لها في كافة الميادين.

وهذه القاعدة من قواعد البرمجة العصبية موافقة لكلام أهل الضلال من المبتدعة الذين يغالون في إثبات الأسباب، ويعتقدون استقلالها في التأثير. قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (اعتقاد تأثير الأسباب على الاستقلال دخول في الضلال) . [5]

وقال ابن القيم في بيان قول بعض العلماء بأن الالتفات إلى الأسباب شرك قال: (فالشرك أن يعتمد عليها ويطمئن إليها، ويعتقد أنها بذاتها محصلة للمقصود، فهو معرض عن المسبب لها، ويجعل نظره والتفاته مقصورا عليها) . [6]

(1) الدكتورة فوز كردي - حفظها الله - وهي من أوائل من تنبه لطاغوت البرمجة العصبية وأخواتها، ولها ردود منتشرة عليهم، بل حازت على رسالتي الماجستير والدكتوراه في العقيدة وضمنتهما الرد على تلك البرامج والادعات والعلاجات. وانظر السؤال والجواب في: القسم العربي من موقع (الإسلام سؤال وجواب) / الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله، رقم الفتوى 118292، وانظر الرابط: http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=135&Itemid=2.

(2) قلت: رواه الامام احمد في المسند والامام مسلم وابن ماجةعن أبي هريرة. تحقيق الألباني: (حسن) ، وانظر الحديث رقم /6650 في صحيح الجامع.

(3) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل / محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، دار المعرفة، بيروت - لبنان، الطبعة 1398 هـ/1978 م، ص 19.

(4) قلت: النص من (البرمجة اللغوية لناصر العبيد /9) . كما جاء في المقال.

(5) مجموع الفتاوى / شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية -المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، 8/ 392.

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين / محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ -1996 م. 3/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت