الصفحة 147 من 163

فمصدر معارف المسلم والمسلمة: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما لا يخالفهما من المعارف والعلوم.

وقبله قد قال المولى الكريم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة 3) . وقال: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران 85) .

فأكمل الله تعالى الدين، وتم بلاغ خاتم النبيين، فما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولا شرا إلا وحذرنا منه، كما قال صلى الله عليه وسلم. والله سبحانه أعلم.). [1]

هل (الجسم الأثيري) له أصل في الشرع، أم أنه مجرد توقعات، أو سحر وخزعبلات؟

(بالنسبة للجسم الأثيري فهو:

أولًا: قول مبني على نظرية قديمة، تفترض وجود مادة (الأثير) ، وهي مادة مطلقة قوية غير مرئية! تملأ الفراغ في الكون، سمَّاها أرسطو (العنصر الخامس) وعدّها عنصرًا ساميًا شريفًا ثابتًا غير قابل للتغيير والفساد، وقد أثبت العلم الحديث عدم وجود الأثير، ولكن الفلسفات القديمة المتعلقة بالأثير بقيت كما في الفلسفات المتعلقة بالعناصر الخمسة أو الأربعة.

ثانيًا: قول تروج له حديثًا التطبيقات الاستشفائية والتدريبية المستمدة من الفلسفة الشرقية، ومع أن التراث المعرفي المستمد من الوحي المعصوم بيّنٌ أوضح البيان، وغنيٌّ كل الغنى بأصول ما يعرّف الإنسان بنفسه وقواه الظاهرة والخفيَّة إلا أن عقدة المفتونين بالعقل، والمهووسين بالغرب والشرق من المسلمين جعلتهم يلتمسون ذلك فيما شاع هناك باسم (الأبحاث الروحية) ، فنظروا إليها على أنها حقائق علمية، أو خلاصة حضارة شرقية عريقة، وأعطوا لأباطيلها وتخرصات أهلها ما لم يعطوا لمحكمات الكتاب وقواطع السنَّة، ومن ذلك القول بتعدُّد أجساد الإنسان، وقد يسمونها (الأبعاد) أو (الطاقات) ؛ للقطع بأنها اكتشافات علميّة، وهذا القول حقيقته بعث لفلسفة الأجساد السبعة المعروفة في الأديان الشرقيَّة، ومفادها أنّ النفس الإنسانيّة تتكوَّن من عدَّة أجساد - اختلفوا في عدِّها ما بين الخمسة إلى التسعة بحسب وجهات نظر فلسفيّة تتعلّق بمعتقدهم في ألوهية الكواكب أو المؤثرات الخارجية - والمتَّفق عليه من هذه الأجساد الجسم البدنيّ أو الأرضيّ، والجسم العاطفيّ، والجسم العقليّ، والجسم الحيويّ، والجسم الأثيريّ، فالجسم البدنيّ هو الظاهر الذي نتعامل معه، وتنعكس عليه حالات الأجساد الأخرى، والجسم الأثيري هو أهم هذه الأجساد، وأساس حياتها، وهو منبع صحة الإنسان، وروحانيته، وسعادته!.

وقد سرى هذا المعتقد في أوساط المسلمين بعد أن عُرض على أنه كشف علمي عبر التطبيقات الشرقية المروجة على شكل دورات تدريبية، أو تمارين استشفائية مفتوحة لعامة الناس، بعد أن كان هذا المعتقد غامضًا محصورًا في حُجَر تحضير الأرواح! عند خبراء حركة الروحية الحديثة.

فالاعتقاد بالجسم الأثيريّ كالاعتقاد بالعقل الباطن وقوى النفس، إنما شاع ذكره عند من غفل عن حقائق الغيب، ورام الوصول إليها من غير طريق الرُّسُل، فأصل هذه المعتقدات مأخوذ من التراث المنقول في الديانات الوثنيّة الشرقيّة، والمعتقدات السرِّية الباطنيّة، وكلّ تطبيقاتها الرياضيّة والعلاجيّة الحديثة تدعو إلى تطوير قوى هذا الجسد لتنمية الجنس البشريّ حيث يصبح بإمكان الإنسان في المستقبل فعل ما كان يُعدّ خارقة في العصور الماضية، كأن يصبح صاحب لمسة علاجيّة، أو قدرة على التنبُّؤ، أو التأثير عن بُعد، وغير ذلك، دون أن يكون

(1) حكم الشرع في علم الطاقة / الشيخ محمد النجدي، وانظر الرابط: http://www.alfowz.com/index.php?opti ... d=137&Itemid=2.

وانظر: حكم العلاج بالطاقة / مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية على الرابط: http://www.alfowz.com/index.php?opti ... id=72&Itemid=2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت