كما في قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن 11) .
وقال علقمه: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من قبل الله فيسلم ويرضى.
11/ الكرم:
الذي يؤمن بالقدر وأن الفقر والغنى بيد الله وأنه لا يفتقر إلا إذا قدر الله له ذلك، فإنه ينفق ولا يبالي.
12/التوكل واليقين والاستسلام لله، والاعتماد عليه:
كما في قوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة 51) .
13/الإخلاص:
فالذي يؤمن بالقدر لا يعمل لأجل الناس، لعلمه أنهم لن ينفعوه إلا بما كتبه الله له.
14/إحسان الظن بالله وقوة الرجاء:
فالمؤمن بالقدر حسنُ الظن بالله، قوي الرجاء به في كل أحواله.
15/ الخوف من الله والحذر من سوء الخاتمة:
فالمؤمن بالقدر دائمًا على خوف من الله، وحذر من سوء الخاتمة، إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فلا يغتر بعمله مهما كثر، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها حيث يشاء، [1] والخواتيم علمها عند الله سبحانه وتعالى.
16/ الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تفتك بالمجتمعات، وتزرع الأحقاد بينها، وذلك مثل رذيلة الحسد فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضه، لإيمانه بأن الله هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك، فأعطى من شاء، ومنع من شاء ابتلاءً وامتحانًا منه، وإنه حين يحسد غيره إنما يعترض على القدر.
17/تحرير العقل من الخرافات والأباطيل:
فمن بديهيات الإيمان بالقدر، الإيمان بأن ما جرى وما يجري وما سيجري في هذا الكون إنما هو بقدر الله، وأن قدر الله سر مكتوم، لا يعلمه إلا هو، ولا يطلع عليه أحد إلا من ارتضى من رسول.
ومن هذا المنطلق تجد أن المؤمن بالقدر حقيقة لا يعتمد على الدجالين والمشعوذين، ولا يذهب إلى الكهان والمنجمين والعرافين، فلا يصدق أقوالهم، ويعيش سالما من زيف هذه الأقاويل، متحررًا من جميع تلك الخرافات والأباطيل.
18/التواضع:
فالمؤمن بالقدر إذا رزقه الله مالًا، أو جاهًا أو علمًا أو غير ذلك تواضع لله، علمه أن هذا من الله وبقدر الله، ولو شاء لانتزعه منه، إنه على كل شيء قدير.
19/ السلامة من الاعتراض على أحكام الله الشرعية وأقداره الكونية، والتسليم له في ذلك كله.
20/ الجد والحزم في الأمور والحرص على كل خير ديني أو دنيوي: فإن الإيمان بالقضاء والقدر يوفر الإنتاج والثراء؛ لأن المؤمن إذا علم أن الناس لا يضرونه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، ولا ينفعونه إلا بشيء قد كتبه الله له؛ فإنه لن يتواكل، ولا يهاب المخلوقين، ولا يعتمد عليهم، وإنما يتوكل على الله، ويمضي في طريق الكسب، وإذا أصيب بنكسة، ولم يتوفر له مطلوبه؛ فإن ذلك لا يثنيه عن مواصلة الجهود، ولا يقطع منه باب الأمل، ولا يقول: لو أنني فعلت كذا؛ كان كذا وكذا! ولكنه يقول: قدر الله وما شاء فعل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا
(1) قلت: جاء في السلسلة الصحيحة للشيخ الالباني -1689 - (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء. ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك) . رواه مسلم (8/ 51) وأحمد (2/ 168 و 173) والطبري (ج 6 رقم 6657 صفحة 219) .
وفي الجامع الصغير وزيادته: (ما من قلب إلا وهو معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة) رواه الامام احمد في المسند وابن ماجة والحاكم عن النواس.
قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 5747 في صحيح الجامع.