الصفحة 64 من 163

عند الله والأرض الدنيا وعباده الصالحون أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هذا أصح الأقوال في هذه الآية وهي علم من أعلام نبوة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. [1]

والكتابة خمس كتابات: الكتابة الاولى (الأزلية) ، كتابة الميثاق، الكتابة العمرية، الكتابة السنوية (الحولية) ، الكتابة اليومية.

المرتبة الثالثة: من مراتب القضاء والقدر؛ وهي مرتبة المشيئة، [2] وهذه المرتبة قد دل عليها اجماع الرسل من أولهم إلى آخرهم وجميع الكتب المنزلة من عند الله والفطرة التي فطر الله عليها خلقه وأدلة العقول والعيان وليس في الوجود موجب ومقتض إلا مشيئة الله وحده فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن هذا عموم التوحيد الذي لا يقوم إلا به والمسلمون من أولهم إلى آخرهم مجمعون على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

المرتبة الرابعة: من مراتب القضاء والقدر؛ وهي خلق الله تعالى لأفعال المكلفين ودخولها تحت قدرته ومشيئته كما دخلت تحت علمه وكتابه، قال تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر 62) ، وهذا عام محفوظ لا يخرج عنه شيء من العالم أعيانه وأفعاله وحركاته وسكناته وليس مخصوصا بذاته وصفاته فإنه الخالق بذاته وصفاته وما سواه مخلوق له.) [3]

و (الخلق خلقان:

خلق إيجاد من عدم، وخلق تحويل من صورة إلى صورة، وبهذا نزيل شبهة المتكلمة عندما يقولون: أنتم تقولون: الله خالق كل شيء، يعني: لا خالق مع الله؟ فنقول: نعم.

فيقولون: ماذا تقولون في قول الله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون 14) ، فظاهر الآية يدل على أن هناك مشاركة؟ فنقول جوابًا عليهم: إننا عندما ننظر في الخلق، ونقسمه إلى قسمين:

-خلق إيجاد من عدم

-وخلق تحويل من صورة إلى صورة

فإننا نخرج من هذه الشبهة، وذلك أن خلق الإيجاد من عدم هو مما ينفرد الله به.

فلا يمكن لأحد أن يخلق من العدم إلا الله تعالى، فقد كنا عدمًا ثم خلقنا الله، قال تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (الإنسان 1) .

وأما الخلق المقيد: وهو تحويل الصورة إلى صورة أخرى، فهذا قد يشترك فيه البشر، كما في تحويل الحديد إلى سيارة، أو تحويل الخشب إلى باب أو نافذة، فإن هذا التحويل يسمى خلقًا، فيقال: إن هذا الرجل صنع بابًا من الخشب أي: خلق بابًا من الخشب؛ لأن الخلق قد يأتي بمعنى الصناعة، فيكون محل الآية: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون 14) ، إنما هو في خلق التحويل من صورة إلى صورة). [4]

ارتباط مراتب القضاء والقدر بتوحيد الربوبية

فالمرتبة الأولى: مرتبة العلم الأزلي المحيط بكل شيء. وأنَّ الله تعالى علم أحوالَ عباده، وأرزاقَهم، وآجالهم، وأعمالهم، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، لا يخفى عليه شيء: (إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (العنكبوت 62) ، (لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (الطلاق 12)

(1) قلت: وهذه المرتبة الشاملة للكتابة الشرعية والقدرية.

(2) قلت: الارادة والمشيئة أو الإرادة الكونية والمشيئة الكونية: أي أن كل ما يقع في هذا الكون فهو بمشيئته تبارك وتعالى فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا يخرج شيء عن مشيئته مهما كان. فمشيئة الله شاملة نافذة عامة في كل ما يقع في هذا الكون.

(3) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل / الشيخ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة 1398 هـ/1978 م. ص 29 - 49 باختصار.

(4) شرح كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد/ محمد حسن عبد الغفار، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net ، الدرس 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت