الصفحة 63 من 163

-المرتبة الثانية: كتابته لها قبل كونها.

-المرتبة الثالثة: مشيئته لها.

-المرتبة الرابعة: خلقه لها. [1]

أو بمعنى آخر:

-المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء والسابق لكل شيء.

-المرتبة الثانية: الإيمان بكتابه الذي اشتمل على كل ما سيكون.

-المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله وقدرته العامة على كل شيء فهو المتفرد بالخلق والإيجاد.

-المرتبة الرابعة: الإيمان بأن الله خالق كل شيء. [2]

فنقول: عَلِم فكَتَب فأَرَاد فخَلَق. [3]

التعريف بالمراتب الاربع

فأما المرتبة الأولى: وهي العلم السابق (علم التقدير) ، (الإيمان بعلم الله عز وجل المحيط بكل شيء من الموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات, فعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون, وأنه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وأحوالهم وأعمالهم في جميع حركاتهم وسكناتهم وشقاوتهم وسعادتهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار من قبل أن يخلقهم ومن قبل أن يخلق الجنة والنار علم دق ذلك وجليله وكثيره وقليله وظاهره وباطنه وسره وعلانيته ومبدأه ومنتهاه, كل ذلك بعلمه الذي هو صفته ومقتضى اسمه العليم الخبير عالم الغيب والشهادة علام الغيوب كما قال تعالى:(هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) (الحشر 22) ، وقال تعالى: (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) (الطلاق 12) ، وقال تعالى: (وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا) (الجن 28) ، وقال تعالى: (عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) (سبأ 3 ) ) . [4]

المرتبة الثانية: وهي مرتبة الكتابة، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الانبياء 105 و 106) ، فربنا تبارك وتعالى أخبر أن هذا مكتوب مسطور في كتبه، والزبور هنا جميع الكتب المنزلة من السماء لا تختص بزبور داود، والذكر أم الكتاب الذي

(1) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل / الشيخ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) دار المعرفة، بيروت، لبنان، الطبعة 1398 هـ/1978 م، ص 29.

(2) قلت: قال الشيخ محمد خليل هراس في شرحه للواسطية: هذا التقسيم بهذه الصورة وجَعْل القدر أربع مراتب لم يكن معروفًا من قبل، وقد يكون أول من فصَّله هو شيخ الإسلام رحمه الله، فزعم بعض المغرضين أنها بدعة ابتدعها، لكن من قرأ كلام السلف علم أنهم يعنون بالإيمان بالقدر الإيمان بهذه المراتب، وعدم الإيمان بواحدة منها لا يحقِّق الإيمان بالقدر، والمراتب هي: علم الله بكل شيء، وكتابته، ومشيئته النافذة وأنه خالق كل شيء. فلا حرج من التقسيم والتبويب من أجل التوضيح.

(3) ومن أهل العلم من يرى أن علم الله سبحانه وتعالى سابق لمرتبة الكتابة، فالله عالم بمقادير الخلق قبل أن تكتب، ومن ذلك فمرتبة المشيئة سابقة لمرتبة الكتابة، فالله لم يكتب شيئًا إلا وقد شاءه سبحانه وتعالى، ومرتبة الكتابة سابقة لمرتبة الخلق.

فنقول: عَلِم فأَرَاد فكَتَب فخَلَق. انظر غير مأمور: مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول/ صالح بن محمد الأسمري.

المصدر: موقع مكتبة صيد الفوائد، http://www.saaid.net/book/index.php

(4) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول/ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى 1377 هـ) ، تحقيق عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم - الدمام، الطبعة الأولى، 1410 هـ -1990 م، 3/ 930.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت