(شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام) . [1]
(الْيَمِينُ الكاذبة مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ) . [2]
ومذهب أهل السنة والجماعة في الكسب: (إنَّ الكَسْبَ هو العمل وهو الفعل، والله سبحانه وتعالى قال:(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة 286) ، وفَرَّقَ ما بين الكَسْبْ والاكتساب مع أنَّ كثيرًا من أهل العلم يجعلون الكَسْبَ والاكتساب بمعنى واحد؛ لكن في الآية قال: (لَهَا مَا كَسَبَتْ) يعني في الخير، (وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) فجعل الاكتساب فيه زيادة في المَبْنَى؛ لأنّ فيه نوع كُلْفَة، فالخير موافق للفطرة فَيَكْسَبُهُ الإنسان لموافقته لفطرته مع أنَّه تكليف، وأمّا الشر والرَّدَى والضلال فإنه مخالف لفطرته.
لذلك إتيان المحرمات وإتيان الموبقات ونحو ذلك على ما في الإنسان ربما من الشهوة لبعض ذلك لكن يحتاج معه إلى أن يُعْمِلَ نفسه، يعني أن يُتْعِبَ نفسه ويخالف فطرته في أن يأتي تلك الموبقات.
لذلك زاد المبنى ليدل على أنها فيها نوع كَلَفَة ومشقّة فيما يعمله المرء من الشر، قال (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (البقرة 286) ، يعني من الشر.
فجعل أهل السنة الكسب بمعنى العمل.) [3]
الوسائل المشروعة للكسب
(والطريق الصحيح لمعرفة مشروعية الوسائل الكونية والشرعية هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، والتثبت مما ورد فيهما عنها، والنظر في دلالات نصوصهما، وليس هناك طريق آخر لذلك البتة.
فهناك شرطان لجواز استعمال سبب كوني ما، الأول أن يكون مباحًا في الشرع، والثاني أن يكون قد ثبت تحقيقه للمطلوب، أو غلب ذلك على الظن.
وأما الوسيلة الشرعية فلا يشترط فيها إلا ثبوتها في الشرع ليس غير.)
(وكثيرًا ما يخلط الناس في هذه الأمور، فيظنون أنه بمجرد ثبوت النفع بوسيلة ما تكون هذه الوسيلة جائزة ومشروعة)
(فمن الوسائل الكونية المشروعة للكسب والحصول على الرزق اتخاذ البيع والشراء والتجارة والزراعة والإجارة، ومن الوسائل الكونية المحرمة الإقراض بالربا وبيع العينة والاحتكار والغش والسرقة، والميسر وبيع الخمور والتماثيل، ومن أدلة ذلك قوله تعالى:(وأحل الله البيع وحرم الربا) (البقرة 275) .
فكل من البيع والربا سبب كوني لكسب الرزق، ولكن الله تعالى أحل الأول، وحرم الثاني.) [4]
الاستطاعة
(الاستطاعة هي القدرة من الإنسان، وهي على قسمين:
الأول: استطاعة يتعلق بها التكليف والأمر والنهي.
الثاني: استطاعة يستطيع بها الإنسان الفعل والتنفيذ.
(1) رواه الامام احمد في المسند والامام مسلم في صحيحه والنسائي عن رافع بن خديج، وقال الشيخ الألباني: صحيح، وانظر الحديث رقم /3707 في صحيح الجامع.
(2) رواه ابن حبان في صحيحه عن ابي هريرة، وعلق الشيخ الألباني في التعليقات الحسان /4886: صحيح ـ وانظر السلسلة الصحيحة /3363.
(3) شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، والمسمى بـ (إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل) ، شرحها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الاصدار 3.48.
(4) موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني / صَنَعَهُ شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن، الطبعة الأولى، 1431 هـ -2010 م. 3/ 589.