به، فكون القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء لا يتعارض مع كون العباد أمروا بأن يفعلوا الإسلام، فقد يكون تقليب قلوب العباد إلى الخير والشر مبنيًا على ما قدره الله وما يسره للعبد من ذلك، فلا تنافي.
ولذلك ينبغي للعبد دائمًا أن يدعو الله عز وجل بأن يهديه وأن يثبته على الحق والاستقامة ويميته على الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم المعصوم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان يقول: (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك) [1] ، وهذا فيه أشار أن الأمور كلها راجعة إلى الله عز وجل، وأنه يفعل بعباده ما يشاء، وأنه لا أحد يتألى على الله عز وجل في ملكه.
المهم أنه لا تعارض بين هذا وذاك، إنما هذا فيه أمر للعباد بأن يلجئوا إلى الله عز وجل، ويدعوه، ويسألوه بالتثبيت والعصمة من الزلل.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [2]
المبحث التاسع: الكسب والاستطاعة
الكسب
لفظ الكَسْبْ جاء في القرآن في ذِكْرِ ما للمكلف وما عليه، فقال سبحانه وتعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (البقرة 281) ، (آل عمران 161) ، وقال عز وجل: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (البقرة 225) ونحو ذلك من الآيات.
وفي السنة النبوية، قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
(أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) . [3]
(خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح) . [4]
(1) صحيح الترمذي للألباني/ 2792 - (صحيح)
حدثني شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك، قالت: كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: فقلت يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ. فتلا معاذ (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) . (صحيح ظلال الجنة 223) .
(2) شرح الطحاوية/ ناصر بن عبد الكريم العلي العقل، مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net، الدرس/52.
(3) رواه الامام احمد في المسند والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن رافع بن خديج، والطبراني في الكبير عن ابن عمر، وقال الشيخ الألباني: صحيح، وانظر الحديث رقم/ 1033 في صحيح الجامع.
(4) رواه الامام احمد في المسند عن أبي هريرة، وقال الشيخ الألباني: حسن، وانظر الحديث رقم/ 3283 في صحيح الجامع.