الصفحة 91 من 163

(الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فيهدي من يشاء هداية شرعية دينية، ويضل من يشاء ضلالًا قدريًا كونيًا، كما جاء في القرآن الكريم:(يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (النحل 93) ، أي: أراد الهداية والضلال إرادة عامة كونية قدرية، وهو لا يريد الضلال دينًا وشرعًا، وإنما يريد الهداية دينًا وشرعًا؛ لأن الهدى متعلق بالإرادة الشرعية، والضلال متعلق بالإرادة الكونية القدرية). [1]

أنواع الهداية

(أَنْوَاعُ الهِدَايَةِ فِي الشَّرِيْعَةِ أَرْبَعَةٌ:

1 -هِدَايَةُ الفِطْرَةِ (الغَرِيْزَةِ) : وَهِيَ هِدَايَةُ المَخْلُوْقِ إِلَى مَا فِيْهِ بَقَاءُ حَيَاتِهِ وَحُسْنُ مَعَاشِهِ، كَمَا فِي قَوْلِ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (قَالَ رَبُّنَا الَّذِيْ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طَه 50) ، يَعْنِي هَدَاهُ إِلَى مَا فِيْهِ مَصْلَحَتُهُ فِي دُنْيَاهُ، كَهِدَايَةِ الطَّيْرِ إِلَى صُنْعِ العُشِّ، وَهِدَايَةِ الرَّضِيْعِ إِلَى الثَّدْي وَ

2 -هِدَايَةُ الدِّلَالَةِ وَالإِرْشَادِ: وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلِّ مَنْ دَلَّ إِلَى الخَيْرِ، وَهِيَ الأَكْثَرُ فِي القُرْآنِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) (الرَّعْد 7) .

3 -هِدَايَةُ التَّوْفِيْقِ لِلإِيْمَانِ: وَهِيَ خَاصَّةٌ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ الَّذِيْ يُوَفِّقْ وَيُلْهِم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَمَا تَوْفِيْقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (هُوْد 88) ،

وَكَمَا قَالَ تَعَالَى أَيْضًا: (إِنَّكَ لَا تَهْدِيْ مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ) (القَصَص 56) .

4 -هِدَايَةُ دُخُوْلِ الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ: وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنَ الإِيْمَانِ وَالكُفْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيْهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيْمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيْمِ) (يُوْنُس 9) ،

وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُوْرِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ) (الأَعْرَاف 43) .

وِهِدَايَةُ أَهْلِ النَّارِ إِلَى دُخُوْلِ النَّارِ هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَاهْدُوْهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيْمِ، وَقِفُوْهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُوْلُوْنَ) (الصَّافَّات 24 ) ) [2] .

(إذًا تَبَيَّنَ من هذا أنَّ التوفيق مرتبة من مراتب الهداية، والذّي يتصل بالإيمان بالقضاء والقدر وفعل العبد من هذه المراتب المرتبتان الثانية والثالثة هداية الدلالة والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام، ولذلك شاع عند العلماء أن الهداية قسمان:

-هداية دلالة وإرشاد.

-وهداية توفيق وإلهام.

لأنَّ هذين النوعين هما اللذان نحتاج إليها في أعظم المسائل المتعلقة بالهداية وهي مسألة القضاء والقدر والهداية والضلال، أما الهداية العامة، وهداية أهل الجنة للجنة وهداية أهل النار للنار هذه مُتَفَقْ عليها معلومة عند الجميع.). [3]

الهداية الشرعية والهداية الكونية

الهداية الشرعية: هي هداية البيان والارشاد والدلالة، وهي الأكثر في القرآن الكريم، والله سبحانه وتعالى هدى كل النّاس المسلم والكافر الهداية الشرعية، قال تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد 10) ، وهذه الهداية تكون كذلك

(1) شرح صحيح مسلم / الشيخ أبو الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري / مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية -الدرس 76. http://www.islamweb.net

(2) التَّوْضِيْحُ الرَّشِيْدُ فِي شَرْحِ التَّوْحِيْدِ المُذَيَّلُ بِالتَّفْنِيْدِ لِشُبُهَاتِ العَنِيْدِ/ أبو عبد الله خلدون بن محمود بن نغوي الحقوي، ص 136.

(3) إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ / الشريط - 22، دروس صوتية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت