الصفحة 98 من 163

(لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه) . [1]

(لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر) . [2]

ولا يتحقق هذا الإيمان الواجب إلا بعد العلم به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وقال صلى الله عليه واله وسلم:

(لا يزال أمر هذه الأمة موائما - أو مقاربا - ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) . [3]

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، قال: فقال لهم: (ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم) . [4]

(ونهيه صلى الله عليه وسلم ليس عن الكلام في القدر كعلم، وكباب من أبواب الدين لا ينبغي الحديث عنه، وإنما نهاهم عن الطريقة التي اتبعوها في ذلك، وهي أن يضربوا كلام الله عز وجل بعضه ببعض، ويتصوروا أن بعضه مخالف لبعض، وهو ليس كذلك.) [5]

ويدخل في النهي الامور التالية:

(1 - الخوض بالقدر بالباطل وبلا علم وبلا دليل.

2 -الاعتماد في معرفة القدر على العقل البشري القاصر بعيدًا عن هدي الكتاب والسنة، وذلك أن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك على وجه التفصيل.

3 -عدم التسليم والإذعان لله تعالى في قدره، وذلك لأن القدر غيب، والغيب مبناه التسليم.

4 -البحث عن الجانب الخفي في القدر، الذي هو سر الله في خلقه والذي لم يطَّلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وذلك مما تتقاصر العقول عن فهمه ومعرفته.

5 -الأسئلة الإعتراضية التي لا ينبغي أن يُسأل عنها، كمن يقول متعنتًا: لماذا هدى الله فلانًا وأضل فلانًا؟ ولماذا كلَّف الله الإنسان من بين المخلوقات؟ ولماذا أغنى الله فلانًا؟ وأفقر فلانًا؟ وهكذا ....

أما من يسأل مستفهمًا فلا بأس به، فشفاء العي السؤال، أما من سأل متعنتًا غير متفقه ولا متعلم فهو الذي لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره ....

6 -التنازع في القدر الذي يؤدي إلى اختلاف الناس فيه وافتراقهم في شأنه فهذا مما نهينا عنه). [6]

(1) قال الشيخ الالباني في الصحيحة / 2439: أخرجه الترمذي (2/ 21) وابن عدي في"الكامل" (217/ 1) عن جابر، حديث صحيح.

(2) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان / 178 - صحيح.

(3) رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان / 6689 - صحيح.

(4) رواه الامام احمد في المسند / 6668، قال محققه: صحيح، وهذا إسناد حسن. وانظر طرق الحديث في 11/ 250 من مسند الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى 241 هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط -عادل مرشد، وآخرون، إشراف الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421 هـ -2001 م.

(5) دراسة موضوعية للحائية ولمعة الاعتقاد والواسطية / الشيخ عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي -دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس التاسع، المصدر: http://www.islamweb.net.

(6) انظر غير مأمور: الايمان بالقضاء والقدر/ محمد بن ابراهيم الحمد، دار الوطن، المملكة العربية السعودية / الرياض، الطبعة الثانية، 1416ھ.، ص 20 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت