فهرس الكتاب
وقد تعرض المتصوفة للقتل والنفي بسبب معتقداتهم كالحلاج المصلوب والسروردي المقتول: قتله صلاح الدين والحكيم الترمذي الذي نفوه بعد أن شهدوا عليه بالكفر، فكان هذا العلم الباطن نوعا من التقية الشيعية يظهرونه تارة ويخفونه تارة أخرى. وذكر الشعراني شعرا منسوبا للحسين بن علي وفيه:
يا رب جوهر علم لو بحت به ... لقيل أنت ممن يعب الوثنا
ولا ستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا (1)
ويقول الجنيد للشبلي (( نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ! ) ) (2) .
الصوفية وموقفهم من مهدي الشيعة
هما لا ريب فيه أن الإيمان بالمهدي على أنه الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري الذي دخل في السرداب وينتظر إلى اليوم خروجه منه هو تشيع واضح لا يجادل فيه إلا مغالط. أما المهدي الذي وردت به السنة الصحيحة فإنه ليس حيا منذ مئات السنين كما هو عند الشيعة وأسمه هو محمد بن عبد الله وليس بن الحسن العسكري.
* لكن المهدي عند الشعراني وطوائف من الصوفية لا يزال حيا منذ مئات السنين. فقد زعم الشعراني أن شيخه حسن العراقي أجتمع بالمهدي وأقام المهدي عنده أسبوعا وسأله عن عمره فأجابه بأن عمره ستمائة سنة وأنه ولد سنة مائتين وقليل، قال الشعراني (( فسألت الكمل من مشايخنا فأجابوا بذلك سواء بسواء ) ) (3) وكان بعض طوائف الرفاعية يتردد على قبر الإمام موسى الكاظم ويجتمع بالمهدي هناك (4) .
(1) لطائف المنن 488.
(2) التعرف للكلابذي 172.
(3) طبقات الشعراني 2: 139 الأنوار القدسية 1: 4 على هامش الطبقات. لطائف المنن 489-490.
(4) بوارق الحقائق 141- 142.