فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 124

وروى الغزالي عن الجنيد أنه قال: (( أحب للمريد ألا يشغل قلبه بثلاث و إلا تغيرت حاله: التكسب، طلب الحديث، التزوج ) ) (1) وروى عن أبي سليمان الداراني قوله: (( إذا طلب الرجل الحديث، أو تزوج، أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا ) ) (2) ونص ابن عجيبة في فتوحاته الإلهية أن قول الغزالي والقشيري متفق على قبوله عند الصوفية )) (3) .

الولاية عند السهرودي

ويطلع علينا السهرودي واشراقيته الفلسفية برأي لم (( يسبقه إليه أحد من المتصوفة حيث فرق بين طينة الأولياء والأنبياء من جهة وبين الطينة التي خلق الله منها سائر الخلق من جهة أخرى.

قال: (( لما بعث الله جبريل وميكائيل ليقبضا قبضة من الأرض فأبت، حتى بعث الله عزرائيل فقبض قبضته من الأرض، وكان إبليس قد وطئ الأرض بقدميه، فصار بعض الأرض بين قدميه وبعض الأرض بين موضع أقدامه.

فخلقت النفس مما مس قدم إبليس فصارت مأوى الشر. وبعضها الآخر لم يصل إليه قدم إبليس.

فمن تلك التربة أصل الأنبياء والأولياء (4) .

ثم وصف الأولياء بأنهم: (( أجساد أرضية بقلوب سماوية وأشباح فرشية بأرواح عرشية، لأرواحهم حول العرش تطوف ) ) (5) .

وهناك سهروردي آخر غير عمر بن محمد- صاحب عوارف المعارف- جعل أحباب الله أقل رتبة من أوليائه إذ قال: (( أن الله تعالى ادخر البلاء لأوليائه كما ادخر الشهادة لأحبابه(6) .

كما أن ابن عجيبة جعل الصالحين في مرتبة أدنى من الأولياء، فالصالحون هم الذين (( صلحت أعمالهم الظاهرة واستقامت أحوالهم الباطنة. أما الأولياء فهم أهل العلم بالله ) ) (7) .

مقامات الأولياء عند الصوفية

(1) الإحياء 4: 239.

(2) إحياء علوم الدين 1: 61، 4: 24، 2: 237، 4: 229.

(3) الفتوحات الإلهية 271.

(4) عوارف المعارف 47 ملحق بالجزء الخامس من كتاب الإحياء ط. المعرفة بيروت.

(5) عوارف المعارف 42.

(6) آداب المريدين 125 لعبد القاهر السهرودي ط الوطن العربي. القاهرة.

(7) معراج التشوف إلى حقيقة التصوف 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت