فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 124

على أن بعض المتصوفة يرى اشتراط حصول كرامة للولي ويتمثل هذا الرأي عند الشعراني القائل (( إن من شرط صحة بداية المريد في دخوله الطريق أن يمشي على الماء والهواء وتطوى له الأرض ومن لم يقع له ذلك فليس له في مقام الإرادة قدم ) ) (1) . وبعضهم يرى أن ظهور الكرامة دلالة على الولاية والصدق لأن الكاذب لا تظهر عليه الكرامة (2) .

وذكر اللقاني على شرح جوهرة التوحيد أن (( من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق ) ) (3) .

ومن هذا المبدأ تغلغل كثير من الدجالين بين جهال الأتباع وادعوا الولاية والصدق وأظهروا لهم من المخاريق والحيل ما توهموا أنه كرامة، فقد علمهم القشيري أن ظهور الكرامة يستحيل على الكاذب.

وهذا حق ولكن ههنا أحد احتمالين:

* الأول أن يكون وليا صادقا لكن لبس عليه الشيطان وأوهمه ما يشبه الكرامة.

* الثاني أن يكون كاذبا يدعي الكرامات ويأتيها أمام أعين الناس لكنه يفعل ذلك بمساعدة شيطان يستعمله طعما ليوقع به الناس في الشرك.

وهذا الثاني يستدل به من كلام كثير من المتصوفة فقد روى أبو نعيم في الحلية أن أبا يزيد البسطامي كان يقول (( لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة(4) .

والقشيري نفسه يروي عن البسطامي أن رجلا قال له (( فلان يمشي في ليلة إلى مكة فقال: الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله ) ) (5) .

(1) لطائف المنن 578.

(2) الرسالة القشيرية 158- 159.

(3) جوهرة التوحيد 153 ط. دار الكتب العلمية بيروت.

(4) حلية الأولياء 10: 40.

(5) الرسالة القشيرية 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت