فهرس الكتاب
يقول ابن تيمية: (( يجوز أن يشتبه على الولي بعض أمور الدين، ويجوز أن يظن في بعض الخوارق أنها كرامات وتكون من الشيطان لبسها عليه لنقص درجته ولا يعرف أنها من الشيطان وإن لم يخرج بذلك على ولاية الله تعالى ) ) (1) .
لكن المتصوفة لم يلتفتوا إلى هذا الاحتمال الذي ذكره الشيخ وهو احتمال أن تكون الكرامة خدعة من الشيطان ولم يتنبهوا إلى أن الكشف قد يكون خدعة شيطانية أيضا، وإنما سلموا بكون ذلك كرامة مع أنهم رووا عن شيوخهم رؤية ومقابلة رجال عجيبي الخلقة وأخذهم الحكمة عنهم واعترف بعضهم أنهم من الجن ومع ذلك مضوا تحت هذه المكيدة.
مثال ذلك ما حكاه أنه رأى فجأة رجلًا فقال: أبا القاسم متى تصير النفس داءها دواؤها؟ فقال الجنيد: إذا خالفت هواها ثم قال له الجنيد: من أنت؟ فقال: أنا فلان الجني جئتك من المغرب، ثم ودع الجنيد بحكمة صوفية قائلا: لا تكن عبد الله حقا وأنت لشيء سواه مسترقا، ثم غاب عنه (2) .
ولهذا كان السلف يعلمون هذه الخديعة الشيطانية ويحذرون منها.
ففي صحيح مسلم أن ابن مسعود قال (( إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث ) ) (3) .
(1) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 48- 49.
(2) الحلية لأبي نعيم10: 274- 275.
(3) أخرجه مسلم رقم 7 باب النهي عن الرواية عن الضعفاء.