فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 124

ثم إن كثيرين آمنوا بنبينا صلى الله عليه وسلم من غير حاجة إلى معجزة لتصديقه، فقد آمن به النجاشي ولم يكن رآه بعد، وكذلك هرقل بعد السؤال عن صفاته وسيرته، وكان بعضهم يأتيه ويقول: ألله أرسلك؟ فيقول له: نعم، فيؤمن به ويرجع إلى قومه فيسلمون جميعهم وهم لم يروا معجزة.

* أما التعريف الثالث وهو أن النبوة مقرونة بالتحدي وأن الكرامة غير مقرونة بالتحدي، فمن المعجزات النبوية ما لم يكن مقرونا بالتحدي كإخباره بالمغيبات (( لا تقوم الساعة حتى.. ويأتي على الناس زمان... ) )وإخباره عن البقرة التي ستتكلم، وقد حصل ذلك بعد موته وعلامات الساعة وكذلك تسبيح الحصى في يده وتكثير الطعام وانتقال الشجرة وحنين الجذع بين يديه.

* ثم إن نزول القرآن في أول الأمر (وهو أعظم المعجزات وأدومها) لم يكن مقرونا بالتحدي فإن أول آيات { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } فلما قالوا إنه افتراه تحداهم (1) ، وقال { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } { فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ } .

* ومن الكرامات التي وقعت للصحابة والتابعين ما كان للتحدي كشرب خالد بن الوليد للسم إذ لم يضره ذلك، وكانت سببا في دخول كثيرين في الدين.

فثبت أن دعوى التفريق بضابط التحدي ممتنع فلا يحصل به تفريق ولا يوافق قرائن أحوال نبينا والصحابة وغيرهم.

(1) انظر النبوات 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت