فهرس الكتاب
* الفرق بين المعجزات والكرامات أن الأنبياء مأمورون بإظهارها والولي يجب عليه سترها (1) قال أبو علي الروزباري (( كما فرض الله تعالى على الأنبياء إظهار المعجزات: فرض على الأولياء كتمان الكرامات(2) .
* ولهم تفريق آخر وهو أن (( معجزات الأنبياء واجبة لأنهم مبعوثون إلى الخلق فالناس في حاجة إلى معرفة صدقهم ولا يعرف صدقهم إلا بالمعجزة(3) .
* وقال القاضيان أبو بكر وأبو يعلى ومعظم المتكلمين أن معجزة النبي يتحدى بها فلا يكون له معارض مشترطين لذلك بشرطين:
* أحدهما: أن تكون معجزة النبي مقترنة بدعوى النبوة فإن ادعاها كاذب لم تكن له معجزة. تفريقًا بينها وبين ا لكرامات.
* وثانيهما: أن لا يقوى أحد على معارضتها. تفريقًا بينها وبين السحر.
مناقشة هذه التعريفات
* فالتعريف الأول وهو ستر الولي للكرامة غير لازم بالضرورة، بل يتعارض مع أحوال كثير من الصحابة والتابعين وغيرهم ممن حصلت لهم كرامات أظهروها مثل ما وقع لخالد بن الوليد حين شرب السم أمام الناس، ومثل مناداة عمر لسارية وهو يخطب أمام الناس، وكذلك دخول أبي مسلم الخولاني النار علانية أمام الناس فصيرها الله له بردًا وسلامًا. ومشي العلاء بن الحضرمي على الماء أمام الناس، وكذلك الغلام الذي أتى الراهب وترك الساحر (4) .
* أما التعريف الثاني وهو أن معجزات الأنبياء واجبة لتصديقهم، وأن صدقهم لا يعرف إلا بها: جاعلين من وجوب المعجزة فرقًا بينها وبين الكرامة التي ليست واجبة فيقال: إن هذا لا يلزم اشتراطه أيضًا، فكم من نبي لم تظهر على يديه معجزة. مثل لوط ونوح وغيرهما. وإنما حصلت المعجزة الإلهية بإهلاك قومهما من غير أن يمهلوا حتى يروها ليصدقوا، بل كان هلاكهم بها.
(1) الرسالة القشيرية 158- 159 قاله أبو بكر بن فورك.
(2) الرسالة القشيرية 159 جامع الأصول في الأولياء وأنواعهم 277.
(3) الرسالة القشيرية 159.
(4) انظر النبوات 4.