فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 124

ذكر ابن تيمية أنه (( لو ادعى رجل النبوة وأتى بالخوارق فإنه يصير نبيا عندهم. لكن هذا الكذب لا يمكن أن يحصل، بل يمكنه ادعاء الألوهية ولكنه لا يقدر على ادعاء النبوة مع الإتيان بالخوارق(1) .

* فالقسم الثاني من التعريف الثالث وهو (( الخلو عن المعارضة ) )وزعمهم أن جميع خوارق السحرة والكهان يجوز أن تكون معجزة لنبي لكن إذا كانت المعجزة له لم يمكن معارضتها (2) وإذا دعاها كاذب قيض الله له من يعارضه.

وهذا معارض بادعاء مسيلمة والعنسي وغيرهما فإنه لم يكن من معارض لهم ثم متى يتم تقييض المعارض؟ فقد يطول ظهور المعارض كما كان الأمر لمسيلمة والعنسي، وكما سيكون للدجال، فهل نعتبر من آمنوا بهم واتبعوهم قبل ظهور المعارض معذورين في هذا الإتباع؟

إن هذا اعتقادهم هذا مفض إلى مخاطر جسيمة لا سيما إذا ابتلاهم الله بظهور الدجال الذي يدعي النبوة أولا ثم الألوهية ثانيا مع أنها ستكون مقرونة حينئذ بالخوارق وتخلو من المعارضة ولو إلى فترة مؤقتة قد يموت خلالها من اتبعه قبل مجيء المعارضة.

أمر آخر وهو أن صاحب المعجزة الكاذب قد يأتي بخوارق لا يقدر من حوله على معارضتها. ربما كانت معتادة وغير خارقة في مكان آخر أو زمان آخر، وهذا عندهم لا يعتبر معارضة.

(( فأن المعتبر عندهم خرق عادة من أرسل إليهم، وعلى هذا فإذا أرسل لرسول، إلى بني إسرائيل ففعل ما لم يقدروا عليه كان آية، وإن كان ذلك مما يقدر عليه العرب ويقدر عليه السحرة والكهان، وصرحوا بأن السحر الذي قال الله فيه { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } (3) أنه يجوز أن يكون من معجزات الأنبياء إذا لم يعارض )) (4) .

(1) النبوات 104.

(2) النبوات 195.

(3) البقرة.

(4) النبوات 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت