فهرس الكتاب
ولهذا كان في كلامهم تعطيل للنبوة وإزراء بمعجزاتها، فإن في ذلك التسوية الكاملة بينها وبين ما يأتيه الساحر والكاهن، اللهم إلا اشتراط شرطين لا وزن لهما.
وهذا ما دعا ابن تيمية إلى القول بأن (( ما يأتي به السحرة والكهان يمتنع أن يكون آية لنبي بل هو آية على الكفر فكيف يكون أية للنبوة وهو مقدور للشياطين؟
ثم عقب ابن تيمية على أقوالهم هذه فقال (( وفي هذه الأقوال من الفساد عقلا وشرعا ومن المناقضة لدين الإسلام وللحق ما يطول وصفه، ولا ريب أن قول من أنكر وجود هذه الخوارق أقل فسادا من هذا، ولهذا يشنع عليهم ابن حزم بالشناعات العظيمة(1) .
ولهذا يقضي أكابر فضلائهم مدة يطلبون الفرق بين المعجزات والسحر فلا يجدون.
قال ابن تيمية: (( ولهذا كان منتهى كلامهم في هذا الباب إلى التعطيل، وهذا ما جعل الغزالي وغيره يعدلون عن طريقة الأشاعرة في الاستدلال بالمعجزات على أصولهم، لأنها لا تدل على نبوة نبي ) ) (2) .
* قال: (( وآيات الأنبياء لا يقدر عليها جن ولا إنس(3) فهي خارجة عن قدرة الجن والإنس ولله الحمد والمنة.
* ومقدورات الجن هي من جنس مقدورات الإنس لكن يختلف في المواضع، فإن الإنسي يقدر على أن يضرب غيره حتى يمرض أو يموت، بل يقدر أن يكلمه بكلام يمرض به أو يموت، فما يقدر عليه الساحر من سحر بعض الناس حتى يمرض أو يموت هو من مقدور الجن، وهو جنس مقدور الإنس (4) .
* وما يأتي به السحرة والكهان من العجائب فذلك جنس معتاد لغير الأنبياء وأتباعهم.. فهو خارق لغير أهله )) (5) .
(1) النبوات 197- 198.
(2) النبوات 198.
(3) النبوات 198.
(4) النبوات 258.
(5) النبوات 107.