فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 124

ومن ثم يقرر ابن تيمية أنه (( ما من ساحر أو كاهن أو متنبي أتى بخوارق إلا كان مقدورا على الإتيان بمثلها في مكان أو زمان آخر من العالم، فهذا ليس بخارق للعادة وإنما الخارق الحقيقي هو الذي قال الله فيه { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } (1) . (2) . قلت ولذلك فإن الذين يكذبون رسلهم ينسبونهم إلى السحر والكهانة فإن تعلمه معتاد فهو مهارة وحذلقة واستعانة بالجن وكذلك الكهانة ومن يختارها يحصل عليها بخلاف النبوة فإنها اختيار الله واصطفاؤه ومعجزاتها خارقة للسحر والكهانة، ولو كان السحر خارقا حقيقة لما نسبوهم إليه فالساحر لا يخرق عادة ساحر مثله، بل الثاني خبير بسحر الأول فضلا عن أن يخرق بعادته معجزات الأنبياء.

قد يقول قائل: فهل معنى ذلك أن نقرر أنه لا يجوز استعماله هذا المصطلح (( خوارق العادة ) )إلا على الأنبياء وأتباعهم؟

يجيب ابن تيمية على هذا السؤال بقوله (( (فالذين سموا هذه الآيات خوارق للعادات وعجائب ومعجزات:إذا جعلوا ذلك شرطا فيها وصفة لازمة لها بحيث لا تكون الآيات إلا كذلك فهذا صحيح.

وأما إذا جعلوا ذلك حدا لها وضابطا: فلا بد أن يقيدوا كلامهم مثل أن يقولوا (( خوارق العادات التي تختص بالأنبياء ) )ويقولوا: (( خوارق عادات الناس كلهم غير الأنبياء ) )، فان آياتهم لابد أن تخرق عادة كل أمة من الأمم )) (3) .

(1) الأسراء 88.

(2) النبوات 216.

(3) النبوات 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت