فهرس الكتاب
ثم يخلص إلى أن هذا اللفظ محدث ولم يستعمل في كتاب ولا في السنة (( ولهذا لم يكن في كلام الله ورسوله وسلف الأمة وأئمتها وصف آيات الأنبياء بمجرد كونها خارقة للعادة، ولا يجوز أن يجعل مجرد خرق العادة هو الدليل، فإن هذا لا ضابط له وهو مشترك بين الأنبياء وغيرهم(1) . (2) .
قاعدة
ما كان معجزة لنبي
جاز أن يكون كرامة لولي
تتردد هذه العبارة، من غير تدبر ولا تفحص لمعناها الموحي بتساوي المعجزة والكرامة. وإن المرء ليتساءل: أتعني هذه القاعدة جواز:
* أن ينفلق البحر على يد الولي كما حصل لموسى ؟
* أو يخلق الولي من الطين طيرًا كما حصل لعيسى ؟
* أو ينشق للولي القمر كما حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟
فإن كرامة الولي مهما عظمت لا يجوز مساواتها بمعجزة النبي، ولا يجوز أن يقال أنه يمكن للولي أن يحصل له مثل ما حصل للنبي. يقول ابن تيمية: (( ومعجزات الأنبياء فوق [كرامات الأولياء] فانشقاق القمر والإتيان بالقرآن، وانقلاب العصا حية، وخروج الدابة من صخرة وكذلك خلق الطير من الطين لم يكن مثله للأولياء. فإن للأنبياء آيات صغارا وكبارا كما قال تعالى { فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى } (3) . فلله تعالى آية كبيرة وصغيرة.
وقال عن نبيه محمد { لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الكبرى } فالآيات الكبرى مختصة بالأنبياء، وأما الآيات الصغرى فقد تكون للصالحين مثل تكثير الطعام فهذا قد وجد لغير واحد من الصالحين، لكن لم يوجد كما وجد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أطعم الجيش في شيء يسير، فقد يوجد لغيرهم من جنس ما وجد لهم لكن لا يماثلون في قدره.
فهم مختصون:
* إما بجنس الآيات، فلا يكون لمثلهم كالإتيان بالقرآن، وانشقاق القمر، وقلب العصا حية.
(1) النبوات 14.
(2) لقد ذكر أبن تيمية في خاتمة كتابه (النبوات) عشرة أدلة في التفريق بين المعجزة وبين الكرامة وبينها وبين السحر فليرجع إليها (النبوات 279- 286) .
(3) النازعات 20.