فهرس الكتاب
-وقرأ أحدهم قوله تعالى { إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ } فقال (( اللهم لا تجعلني منهم ) ) (1) . وذلك لأن فيها كلمة [شغلا] ، وهم لا يريدون أن ينشغلوا عن الله بشيء!!
كرامات مسروقة
إن تنافس أصحاب الطرق على المريد جعلهم يروون من عجائب الكرامات ما يغرونه به ليختار طريقتهم، ومن أجل ذلك عمدوا إلى اقتباس الكرامات عن بعض كتب المتصوفة المتقدمين. أو من كتب أصحاب الطرق الأخرى ونسبتها إلى شيوخ طريقتهم لإثبات ولايتهم وكرامتهم، وأن طريقتهم أولى بالإتباع من أصحاب الطرق الأخرى. ولأضرب مثلا على ذلك بسرد أربع كرامات.
* الكرامة الأولى
عن أبي سعيد الخراز قال (( دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان فقلت في نفسي هذا وأشباهه كل على الناس، فناداني وقال: اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ
فَاحْذَرُوهُ فاستغفرت الله في سري فناداني وقال { الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } (2) .
-فهذه القصة ذكرها القشيري ونقلها الغزالي عنه. ثم جاء الكلاباذي فنسبها إلى أبي العباس بن المهتدي (( كنت في البادية فرأيت رجلا يمشي حافي القدم حاسر الرأس ليس معه ركوة ) ) (3) فقلت في نفسي: كيف يصلي هذا الرجل؟ فالتفت إلي وقال { اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ } قال: فسقطت مغشيا علي فلما أفقت استغفرت الله.. فالتفت إلي ثم قرأ { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } (4) .
-ثم يأتي النبهاني ويستعمل سياق القشيري نفسه، وينسبها إلى إبراهيم الخراساني (5) .
*الكرامة الثانية
(1) الأنوار القدسسية 1: 32.
(2) أحياء علوم الدين 3: 25 الرسالة القشيرية 108.
(3) الركوة ضرورية عند خروج الصوفية للسياحة إلى الله. ولا يأخذون شيئا غيرها لا طعام ولا مال.
(4) التعرف لمذهب أهل التصوف 151.
(5) جامع كرامات الأولياء 1: 235.