فهرس الكتاب
-وذكر الشعراني أن غالب الأولياء لهم السراح والإطلاق في قبورهم وأنهم يذهبون ويجيئون متى شاؤا ثم حكى عن نفسه أنه ذهب إلى قبر ابن الفارض فلم يجده (1) في قبره ثم جاء ابن الفارض بعد أن لك وقال له (( أعذرني فأني كنت في حاجة ) ) (2) .
وهكذا صار القبر مسجدا يأوي إليه ذوو الحاجات، وصار الولي قبلة الدعاء حيا كان أو ميتا، ومحط الآمال. وهذه عودة إلى الزلة الأولى التي وقع قوم نوح حين اتخذوا قبور صالحي قوم نوح (ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر) (3) مسجدا. وهذا تحقيق قول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد الأوثان ) ) (4) .
الاستغاثة بالمخلوق
والاستغناء عن الخالق
وتجد في مقابل ذلك عندهم استغناء عن الله وإعراضا عنه، حتى قال بعضهم (( حقيقة المحبة أن ينسي العبد حظه من الله عز وجل، وينسى حوائجه إليه ) ) (5) .
-وسئل المظفر القرميني عن علامة الفقير فقال (( أن لا يكون له إلى الله حاجة ) ) (6) .
-وأما مقام الرضا عند أبي سليمان الداراني فهو (( أزا لا تسأل الله الجنة ولا تستعيذ به من النار ) ) (7) .
-وقيل للشبلي (( ألا تعلم أنه رحمن؟ فقال بلى ولكن منذ علمته ما سألته أن يرحمني ) ) (8) .
(1) قوله (( لم أجده ) )ذكر الشعراني أن مما أنعم الله به عليه معرفته ومكاشفته للولي هل هو في القبر أم أنه خرج لحاجة (أنظر لطائف المنن 232) .
(2) لطائف المنن 232.
(3) مع أنه صاحب المقولة المشهورة وقد قيل (( كم من ضريح يزار وصاحبه في النار ) )لطائف المنن 109.
(4) أخرجه البخاري في الأمارة (1920) وأبو داود (32) وخرجه الألباني في مشكاة المصابيح (5406) .
(5) الرسالة القشيرية 145.
(6) الرسالة القشيرية 125.
(7) الرسالة القشيرية 90.
(8) الرسالة القشيرية 100.