فهرس الكتاب
إن المقصود من المشاهدة أو الرؤية هو المعرفة ببصيرة الفؤاد وهذا ما حصل بالفعل للمسيحيين الذين لم يتعرفوا على رسول الإسلام أو لم يروه. و إن الاستعمال بين الناس معروف ويرى بكثرة حتى في العهدين ، فمن باب المثال: يقول البعض أن فلانا يمتلك فهما ولا يفهم ويمتلك عينا ولكنه لا يبصر بها ، وهكذا قال أشيعا بحقهم ( ستسمعون باتصالهم ولكن لن تفهموا ، نظروا ولكنهم لم يروا شيئا أو يسمعوا شيئا ) (1) .
وكذا الأمر بالنسبة للمعرفة حيث لم يتعرفوا على حقيقة رسول الإسلام بشكل كامل كل أولئك الذين يعيشون على سطح العالم ، وفى أغلب الأحيان لم يتقبلوه ، أى: لم يتعرفوا عليه . وهذا الاستعمال موجود بكثرة في كل اللغات وحتى في نفس الإنجيل فمثلا التصريح الذى يقول: لا يعرف الابن"المسيح"غير الله ، على الرغم من أن المسيحيين كلهم عرفوه"لا يعرف الابن غير الأب" (2) .
"قالوا له: أيها الأب أين أنت ؟ فأجاب عيسى أنتم لا تعرفوننى ولا تعرفون أبى ، ومتى ما تعرفتم على تعرفتم على أبى" (3) ، وبناء على هذا فإن القصد من عدم رؤية العالم للفارقليط تعنى عدم إدراكهم لحقيقته الكاملة .
السؤال الثالث:-
إن المسيح وعد الحواريين وبشرهم في الوقت الذى جاء محمد r بعد 600 سنة من ذلك الوعد ، وفى زمانه لم يبق أحد من الحواريين.
الجواب:-
لقد كان المخاطب"وهم الحواريون"ظاهرا ولكن المقصود الحقيقى هم أمة عيسى إن جميع المصلحين والمحدثين العالميين يستعملون هذا الأسلوب في الخطاب فتراهم يتحدثون إلى جمع من الناس وهم يقصدون كل البشر بذلك ، وهذا كثير في الإنجيل حيث جاء"وأقول لكم أيضا إن إنسانا سوف يأتى بعد هذا الابن وعلى يده اليمنى تأتى القوة كما تأتى غيوم السماء" (4) .
1 -إنجيل متى (13 / 13 - 14) 3 - إنجيل يوحنا (8 / 19)
2 -إنجيل متى (11 / 27) 4- إنجيل متى (26: 64)