الصفحة 16 من 31

الفصاحة إنسًا وجنًا أو آلهةً مما تعبدون من دون الله، ولا شك أن هذا ترتيب عجيب في باب التحدي وإظهار لعجزهم وضعفهم. (2)

الصورة الثانية: تبديل القرآن وتغييره.

مثاله: قوله تعالى {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا أءت بقرآنٍ غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ? قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} (3)

محاورة المشركين - فيما تقدم - مع النبي صلى الله عليه وسلم مبنية على تخييره صلى الله عليه وسلم بين طلبين عليه أن يلبي واحدًا منهما حتى يؤمنوا به ويصدقوه:

الطلب الأول: الإتيان بقران غير هذا القران.

الطلب الثاني: تعديل هذا القران بتحويل الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحرام حلالا والحلال حراما، أو طلب إسقاط عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، أو إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور.

فأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم من وجهين:

الوجه الأول: أني غير قادر على تبديل القران دون وحي من ربي الذي أخشى عذابه إن خالفت أمره وغيرت أحكام كتابه.

الوجه الثاني: أني ما تلوت هذا القران عليكم إلا بمشيئته جل وعلا ولو شاء ما تلوته عليكم ولا أعلمكم به فقد لبثت فيكم قبل البعثة أربعين سنة ولو كنت منتحلا ما ليس لي من القول كنت انتحلته أيام شبابي التي عشتها بينكم. (4)

1 -سورة يونس 39،38.

2 -يراجع فتح القدير 2/ 446، وتفسير للسمعاني 2/ 384، والتفسير الكبير 17/ 97،96، وتفسير أبي السعود 2/ 666،665.

3 -سورة يونس 5 1،16.

4 -يراجع جامع البيان 12/ 137، والتفسير الكبير 17/ 55 - 58، وتفسير القران للعز بن عبد السلام 2/ 65.

الموضوع الثالث: التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم واصطفائه لها.

لقد أنكر كثير من مشركي مكة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله تعالى إليهم كما اعترضوا على اختياره - صلى الله عليه وسلم - لهذه الرسالة، ولذا فقد نقل القران الكريم بعض أقوالهم في ذلك محاورا لهم ومبطلا لها في صورتين:

الصورة الأولى: طلب أدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم.

مثال ذلك: قوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ? أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا ? أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت