تأتى بالله والملائكة قبيلا ? أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزِّل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا (1)
لقد رفض المشركون التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والتسليم بأنه رسول من عند الله تعالى إليهم ولذا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم ببعض الآيات والدلائل أو يلبى لهم طلباتهم ومنها ستة وردت في هذه الآيات الكريمات:
الأول: أن يفجر لهم من أرض مكة عينا لا ينضب ماؤها.
الثاني: أن يكون له - صلى الله عليه وسلم - بستان تستر أشجاره أرضه من نخيل وعنب تجري الأنهار وسطه.
الثالث: أن يسقط السماء عليهم قطعًا قطعًا.
الرابع: أن يأتي بالله تعالى والملائكة معاينة لهم فيحدثونهم بأنه رسول من عند الله.
الخامس: أن يكون له صلى الله عليه وسلم بيت من زخرف (ذهب) .
السادس: أن يصعد صلى الله عليه وسلم في السماء ولن يؤمنوا بذلك حتى ينزل عليهم كتابا يقرؤونه جميعا أو كتابا لكل واحد منهم.
فأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم - كما ذكر الشوكانى رحمه الله - أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم والتنزيه للرب سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة: قل سبحان ربى أى تنزيها لله تعالى عن أن يعجز عن شيء هل كنت إلا بشرا رسولا ا. هـ (2) .
الصورة الثانية: الاعتراض على اصطفائه صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
مثال ذلك: قوله تعالى {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ? أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون} (3)
1 -سورة الإسراء 90 - 93. ... 2 - فتح القدير 4/ 258،257، ويراجع تفسير أبي السعود 3/ 482،481، والتفسير الواضح 15/ 41،40.
3 -سورة الزخرف 32،31.
المشركون سلموا بالقرآن ولكن لم يسلموا بنزوله على محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا قالوا: لولا نزل على رجل من القريتين (مكة والطائف) عظيم، والرجلان هما (الوليد بن المغيرة المخزومي و أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي) .
وهنا تولى الله عز وجل الرد عليهم بالاستفهام التعجبي: عجبا لهم كيف جهلوا قدر أنفسهم حتى يختاروا للنبوة من شاءوا، والنبوة من رحمات الله تعالى لا ينزلها إلا على من اصطفاهم وطهرهم، ثم بين الله عز وجل لهم أن التفاوت بين خلقه في الدنيا واقع وأنه تعالى فضل بعضهم على بعض في الغنى والفقر والقوة والضعف وغير ذلك ليسخر بعضهم بعضا في الأعمال فيحتاج هذا إلى هذا وهذا إلى هذا. (1)