الصفحة 19 من 31

وتوحيد الألوهية - كما ذكر ابن أبي العز رحمه الله - متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس، فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزًا، والعجز لا يصلح أن يكون إلاهًا قال تعالى: {أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون} (3) (4)

المطلب الثاني

محاور الحوار مع المشركين في توحيد رب العالمين

إذا نظرنا إلى حوارات القرآن الكريم مع المشركين في توحيد رب العالمين فنرى أنها أخذت أشكالا أو محاور متعددة يمكن حصر أكثرها ورودًا أو تكرارا في القرآن الكريم فيما يلي:

المحور الأول: إقرارهم بروبيته جل وعلا.

المحور الثاني: عجز آلهتهم التي يعبدون من دون الله عز وجل.

المحور الثالث: نعم الله تعالى عليهم.

المحور الرابع: دلائل قدرة الله تعالى في الكون.

المحور الخامس: استحالة وجود إله غير الله عز وجل.

ونفصل القول في كل محور منها فيما يلي:

المحور الأول: إقرارهم بربوبيته جل وعلا.

لقد أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحاور المشركين - ومن على شاكلتهم إلى يوم الدين - حول رفضهم توحيده و إفراده جل وعلا بالعبادة وإصرارهم على الإشراك به.

هذا الحوار في معظمه إنما كان استفهاما تقريريا لما سلموا به من أن الله تعالى هو الخالق الرازق

1 -هذا الحديث أخرجه الترمذي والبيهقي وغيرهما، يراجع: سنن الترمذي 5/ 520،519 برقم 3483 وقال هذا حديث غريب وكتاب الأسماء والصفات 2/ 329 رقم 894.

2 -يراجع: مناهج الجدال في القرآن الكريم /192.

3 -سورة الأعراف /191.

4 -شرح الطحاوية / 17.

المدبر لهذا الكون ومثال ذلك:

1 -قوله تعالى {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ? فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} (1)

2 -قوله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ? الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم ? ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءًً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولون الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون} (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت