3 -قوله تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ?وإلى السماء كيف رفعت ? وإلى الجبال كيف نصبت ? وإلى الأرض كيف سطحت?فذكِّر إنما أنت مذكر? لست عليهم بمصيطر} (3)
قال القرطبي رحمه الله في هذه الآيات: لما ذكر الله عز وجل أمر أهل الدارين تعجب الكفار من ذلك فكذبوا وأنكروه فذكرهم الله تعالى صنعته وقدرته وأنه قادر علي كل شيء ثم ذكر الإبل أولا لأنها كثيرة في العرب ا. هـ. (4)
فقد ذكَّر الله تعالى المشركين - ومن وراءهم من البشرية إلى قيام الساعة - في هذه الآيات ببعض دلائل قدرته وعظمته جل وعلا وأمرهم بالنظر إليها نظر تأمل وتدبر وهي:
الدليل الأول: الإبل كيف خلقها الله تعالى وسخرها لهم وذللها وجعلها تحمل حملها باركة ثم تنهض وكيف تصبر على الجوع والعطش وكيف تأكل الشوك تمضغه في فكها وكيف تسير على الرمال الحارة بخفها إلى آخر ما فيه من آيات اكتشف بعضها فيما سبق ومازال العلم الحديث يضيف إليها.
الدليل الثاني: السماء التي فوقنا كيف رفعت هكذا وليس لها عمد تستند عليها وما فيها من نجوم وكواكب.
الدليل الثالث: الجبال التي نراها على ظهر الأرض في مناطق مختلفة منها كيف أنها مرسّاة لا تزول كأنها الوتد، ومن حكمة خلقها أنها تمسك الأرض أن تتحرك كما قال ربنا جل وعلا {و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (5) .
1 -سورة يس 37 - 40
2 -سورة الأنعام 95 - 97.
3 -سورة الغاشية 17 - 22.
4 -الجامع لأحكام القرآن 20/ 43 - 37.
5 -سورة النحل /15.
الدليل الرابع: الأرض التي نعيش عليها ونراها مبسوطة ممددة وممهدة لنعمرها بلا مشقة ولا عناء.
ألا تدل هذه الآيات - بل واحدة منها - على أن الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة وبهذا الخلق هو الأولى بالعبادة والتوحيد. (1)
كما قال ابن عباس رضي عنهما: هل يقدر أحد على أن يخلق مثل الإبل أو يرفع مثل السماء أو ينصب مثل الجبال أو يسطِّح مثل الأرض غيري ا. هـ (2)
المحور الخامس: استحالة وجود إله غير الله عز وجل.