لقد ناشد القران الكريم المشركين - ومن على شاكلتهم ممن عبدوا غير الله تعالى واتخذوا آلهة من دون الله عز وجل - أن يتفكروا في هذا الكون الذي يعيشون فيه. هل يستقيم أمره إذا تولى تدبيره أكثر من واحد؟ الوقع العملي يثبت خراب وفساد أي موقع يتولى تدبير شؤونه أكثر من واحد.
حاور القران الكريم المشركين حول هذا المعنى في آيات كثيرة علهم يثوبوا إلى رشدهم ويؤمنوا بأن الله تعالى واحد لا شريك له، ومثال ذلك:
1 -قوله تعالى: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ? لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} (3)
2 -قوله تعالى {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} (4)
3 -قوله تعالى {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آالله خير آما يشركون ? أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون ? أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ? أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون ? امن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أءله مع الله تعالى الله عما يشركون ? أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (5)
1 -يراجع تفسير البغوي 4/ 480،479، وزاد المسير 9/ 100،99.
2 -تفسير البغوي 4/ 480.
3 -سورة الأنبياء 22،21.
4 -سورة المؤمنون /91.
5 -سورة النمل /59 - 64.
في هذه الآيات الكريمات أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحمد الله تعالى على نعمه وان يسأل المشركين (آالله خير أم ما يشركون) هذا استفهام إنكاري في عبادتهم مع الله تعالى آلهة أخرى، ثم شرع في توجيه بعض الأسئلة التي تؤكد أن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره مما يدَّعون من الآلهة.
السؤال الأول: من خلق السماوات والأرض وأنزل المطر فانبت به حدائق ذات مظهر حسن ما تقدرون على إنباتها؟ هل هناك معبود سوى الله عز وجل يعينه على صنعه؟ بل ليس معه إله لكن كفار مكة يعدلون عن الحق والإيمان ويميلون إلى الشرك والبطلان.