السؤال الثاني: من جعل الأرض ثابتةً لا تميد بأهلها وجعل وسطها أنهارا والجبال ثوابت، وجعل بين البحرين العذب والمالح مانعا لئلا يختلط أحدهما بالآخر؟ إنه الله عز وجل وليس هناك إله غيره ولكن أكثرهم لا يعلمون.
السؤال الثالث: من يجيب المضطر عند كربه إذا دعاه؟ ومن يجعلكم خلفاء الأرض؟ هل مع الله تعالى غيره مانح لهذه النعمة؟ قليلا ما تذكرون ذلك.
السؤال الرابع: من يرشدكم إلى السير في ظلمات البر والبحر ويرسل الرياح قدام المطر؟ أهناك اله مع الله تعالى يصنع ذلك؟ تنزه سبحانه أن يكون له شريكا.
السؤال الخامس: من يبدأ الخلق ثم يعيده بعد الموت؟ ومن يرزقكم من السماء والأرض؟ هل هناك إله مع الله تعالى يفعل ذلك؟ إن كان فهاتوا حجتكم إن كنتم صادقين. (1)
وقد لوحظ تكرار الاستفهام في جميع هذه الآيات زيادة في الإنكار عليهم في عبادتهم مع الله تعالى آلهة أخرى، ونهايتها تلزمهم الحجة في استحالة وجود إله غير الله عز وجل.
المطلب الثالث
دلالة هذه الحوارات القرآنية
بعد الوقوف على بعض صور الحوارات القرآنية خاصة ماكان مع المشركين يتضح لنا ما يلي:
1 -إن حوارات القرآن الكريم كلها دروس وعبر ومنها أنها تناشد المخالفين لبيان سر مخالفتهم حتى نوضح لهم الطريق الذي حادوا عنه علهم يرجعون إليه، فقد رأينا أول حوار مع إبليس عن سر رفضه الامتثال لأمر ربه جل وعلا للسجود لآدم عليه السلام وفيه دعوة للحوار مع المخالفين حتى وان كانوا غير مسلمين، وهؤلاء عداوتهم - غالبا- للإسلام ظاهرة وواضحة.
لكن بعض المسلمين أحيانا قد يكونون هم الأدهى والأمر والأخطر ممن حملوا فكر غيرنا وثقافته وأتوا إلينا يحاربون شرع الله ويرفضون بعض أحكامه تحت مسميات معاصره.
1 -يراجع المنتخب في تفسير القرآن الكريم / 569 - 571، وجامع البيان 18/ 99 - 104، والتفسير الكبير 24/ 205 - 210، و تفسير الجلالين 2/ 80،79، وفتح
القدير 2/ 147،147.
هؤلاء وأمثالهم يجب على الدعاة وأهل العلم والمفكرين دعوتهم للحوار بهدف بيان الحق و الوصول إليه وكذلك كشف صفات هؤلاء وأهدافهم حتى لا يغتر بهم غيرهم من المسلمين ولا يقع في شركهم ويقولوا قولهم.
وهذا ما دعا إليه كثير من المفكرين المسلمين منهم أنور الجندي رحمه الله في قوله: ومن الحق أن يقال انه قد أصبحت هنالك ضرورة ملحة لقيام علم يطلق عليه (علم المواجهة وكشف الشبهات وتصحيح المفاهيم) يقوم على أساس تحرير قضايا الفكر ودراسة المصطلحات السارية