فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 140

ولمّا كان الأجل متَّحِدا لا يُزاد فيه ولا ينقص منه - كما هو مذهب أهل الحق - أشار إليه بقوله: (وميت) (بعمره) أي عند انقضاء أجله (من يقتل) مبتدأ خبره ما قبله. يعني أن كل ميت إنما يموت عند انتهاء أجله لقوله تعالى: { ولكل أمّة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [يونس: 49] وهذا ممّا يجب اعتقاده، (وغير هذا) من مذاهب الزائغين (باطل) غير مطابق للواقع (لا يقبل) أي لا تحكم بصحته العقول حتى يقبل.

[فناء الروح أو بقاؤها عند النفخ]

ولمّا وقع الاختلاف هل الروح تفنى عند النفخة الأولى أو تبقى؟ على قولين، والخلاف إنما هو عند النفخ، أمّا قبله أو بعده فمحلُّ اتفاق. وعلى أنّها تفنى أشار إلى ذلك بقوله:

(وفي فنا النفس) أي بقائها وإعدامها (لدى) أي عند (النفخ) الأول الذي يموت به كلّ حي حين ينفخ إسرافيل في الصور، وهو القرن الذي يجمع الله فيه جميع الأرواح، وفيه ثقب على عدد أرواح الخلق، (اختُلِف) أي اختلف العلماء في ذلك؛ فذهبت طائفة إلى أنها تفنى عند النفخة الأولى لقوله تعالى: { كل من عليها فان } [الرحمان: 26] ، أمّا قبل النفخ وبعده فلا خلاف أنّها تبقى، منعَّمة إن كانت مؤمنة، أو معذَّبة إن كانت كافرة.

وذهبت طائفة إلى القول ببقائها عند النفخة الأولى؛ قال الناظم: (واستظهر) الإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي (السبكي) (1) من الخلاف (بقاها) بالقصر، أي أنّها لم تفنَ البتّة، (اللذ عرف) أي الذي عهد سابقا.

(1) هو: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي، أبو الحسن، تقي الدين: شيخ الإسلام في عصره، وأحد الحفاظ المفسرين المناظرين. ولد سنة 683، وتوفي سنة 765هـ. (الأعلام 4/302)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت