فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 140

قال السبكي:"لأنهم اتفقوا على بقائها بعد الموت لسؤالها في القبر وجوابها وتعذيبها أو تنعيمها فيه، والأصل في كل باق استمراره حتى يظهر ما يصرف عنه". واختياره هو المختار عند أهل الحق، فيكون من المستثنى بقوله تعالى: { إلا من شاء الله } [الزمر: 68] .

[فناء عَجْب الذَّنَب أو بقاؤه عند النفخ]

وممّا اختلف فيه أيضا: (عَجْب الذَّنَب) ، فإنّه اختلف في بقائه وفنائه (كالروح) أي كما اختلف في الروح على قولين؛ فقيل إنه لا يفنى لما في الصحيحين: « ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدًا وهو عَجْبُ الذَّنَب، منه يُركَّب الخلق يوم القيامة (1) » ، وعند مسلم: « كل ابن آدم يأكله التراب إلاّ عجب الذنب منه خلق الخلق ومنه يركب (2) » . وهو عظم كالخردلة آخر سلسة الظهر كمغرز الذنب للدابة. والتشبيه لا بقيد وقت النفخة.

(لكن صححا) إسماعيل بن يحيى (المزني) (3) نسبة لمزينة قبيلة من كلب (للبلى) ، أي الفناء أخذا بظاهر قوله تعالى: { كل من عليها فان } [الرحمان: 26] ولأن فناء الكل يستلزم فناء الجزء. (ووضحا) أي بين المزني صحّة ما ذهب إليه.

ولمّا كان القول ببقاء الروح وعجب الذنب هو الراجح أشار إلى الجواب عما يرد عليه بقوله:

(وكل شيء هالك) إلا وجهه، ونحوه (قد خصصوا عمومه) أي قصروا استغراقه على بعض أفراد العام، هذا مذهب المتقدمين، (فاطلب) أي اقصد (لما قد لخّصوا) أي العلماء. وقال محققو المتأخرين: معنى هالك أي قابل للهلاك من حيث الإمكان والافتقار.

[حقيقة الروح]

(1) أخرجه البخاري في التفسير، باب { يوم ينفخ في الصور } ؛ ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين.

(2) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين.

(3) هو: إسماعيل بن يحيي بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني: صاحب الإمام الشافعي. من أهل مصر. كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. ولد سنة 175، وتوفي سنة 264هـ. (الأعلام 1/329)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت