فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 140

ثم القائلون بالجوهرية والعرضية اختلفوا في رسمه على أقوال شتى أعدلها قولان. فعلى ما قاله أصحاب العرض هو ملكة في النفس بها تستعد للعلوم والإدراكات؛ وعلى ما قاله أصحاب الجوهر هو جوهر لطيف تُدْرَك به الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدات. انتهى المراد منه، قاله الشيخ العلامة أحمد الغرقاوي (1) ، ثم المصري، ثم المالكي في شرحه على عقيدة شيخنا قدس الله سرّه وأطال للمسلمين عمره. وأطال النقل في الكلام على العقل فانظره إن شئت. فرحمه الله وأثابه وجعل الجنة مآبه وإيّانا آمين.

والكلام على العقل للعلماء طويل جدا، ولذا أحاله الناظم على النظر في ذلك فقال: (فانظرن) إن خضت في العقل (ما فسروا) من الأقوال على ما تقدم.

[سؤال القبر، عذابه ونعيمه]

96 -سُؤَالُنَا ثُمَّ عَذَابُ القَبْرِ نَعِيمُهُ وَاجِبْ كَبَعْثِ الحَشْرِ

ثم ذكر مسائل واجبة الاعتقاد من الأمور المغيبات التي يجب الإيمان بها فقال:

(سؤالنا) في القبر أيها المكلفون - مبتدأ - (ثم عذاب القبر) لأهل الشر أو (نعيمه) ، أي القبر، أي صاحبه إن كان من أهل الخير (واجب) - خبر- أي ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع أهل السنّة:

أمّا الكتاب، فقوله تعالى: { النار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا } [غافر: 46] بدليل: { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب } [غافر: 46] وقوله تعالى: { ممّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا } [نوح: 25] لأنّ الفاء للتعقيب. إلى غير ذلك.

(1) هو أحمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الفيومي الغرقاوي المالكي المتوفى سنة 1101هـ. وشرحه على عقيدة الشيخ علي النوري يسمى: الخلع البهية على العقيدة النورية. انظر هدية العارفين ( 5/162) ، وكتاب العمر (1/196)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت