فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال: (والحساب حق) ثابت بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة وانعقد عليه الإجماع. وهو على أهل اليمين يسير قصير؛ قال تعالى: { فأمّا من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا } [الانشقاق: 8] . وعلى غيرهم طويل عسير؛ قال تعالى: { وأمّا من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلّى سعيرا } [الإنشقاق: 12] . فهو على المؤمن كحلب ناقة، أو مقدار صلاة مكتوبة كما ورد في الحديث، وعلى الكافر أطول من خمسين ألف سنة.
(وما في حق ارتياب) أي لا ترتَب في وقوع الحساب فإنّه حقّ، أو إنّه لوضوح الأدلة عليه لا ينبغي أن يرتاب فيه عاقل، أو نَزِّل ريب المرتابين منزلة العدم لوجود الدلائل التي تزيل الرِّيب.
[جزاء الحسنات والسيئات]
101-فَالسَّيِّئَاتُ عِنْدَهُ بِالمِثْلِ وَالْحَسَنَاتُ ضُوعِفَتْ بِالفَضْلِ
ثم أجاب عن سؤال استشعره، وهو: إذا ثبت أنّ الحساب حقّ لا ريب فيه، فكيف يكون جزاء الأعمال؟
(فالسيئات عنده) تعالى جزاؤها (بالمثل) أي بمثلها، (و) أمّا (الحسنات) فليس جزاؤها كالسيئات، بل (ضوعفت) بعشر أو بأكثر إلى سبعمائة ضعف أو بغير حساب؛ قال تعالى: { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [الأنعام: 160] وقال: { ومثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله } [البقرة: 261] وقال: { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } [الزمر: 10] .
(بالفضل) أي: بلا وجوب عليه؛ إذ لا يجب على مولانا شيء، ولو كان صلاحا أو أصلح.
[تكفير صغائر الذنوب باجتناب الكبائر]
102-وَبِاجْتِنَابٍ لِلْكَبَائِرِ تُغْفَرُ صَغَائِرٌ وَجَا الوُضُو يُكَفِّرُ