فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 140

(وواجب أخذ العباد الصحفا) "واجب": خبر مقدم،"أخذ": مبتدأ مؤخر، وهو مصدر ومضاف إلى فاعله، و"الصّحفا"مفعول بالمصدر وهو جمع صحيفة. أي: ومما يجب الإيمان به أخذُ جميع العباد صحف أعمالهم، فيأخذ المؤمن صحيفته بيمينه بيضاء بكتابة بيضاء فيقرؤها فيبيضّ وجهه؛ ويأخذ الفاجر صحيفته بشماله سوداء بكتابة سوداء فيقرأها فيسودّ وجهه. نسأل الله العافية. والظاهر أن الفاسق المؤمن يأخذها بيمينه.

واختلف في هذه الصحف:

قيل: هي التي يكتب فيها الملَك أعمال العباد في الدنيا.

وقيل: صحف تحت العرش، فإذا كان الموقف هبت ريح طيرتها بالأيمان والشمائل أول خط منها: { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] ، فيقرأ كل واحد كتابه وإن لم يكن يقرأ في الدنيا.

وقيل: صحف يكتبها العبد في قبره يأتيه ملك يخل بين خلال المقابر يقول: يا عبد الله اكتب عملك، فيقول ليس معي دواة ولا قرطاس، فيقول الملك: هيهات هيهات، كفنك قرطاسك ومدادك ريقك وقلمك إصبعك. فيقطع له قطعة من كفنه فيكتب - وإن كان غير كاتب في الدنيا - ويذكر حسناته وسيئاته كيوم واحد. ثم يطوي الملك تلك الرقعة ويجعلها في عنقه. ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } [الإسراء: 13] الآية. الحديث بطوله رواه البزار بن ناجي.

المؤمن الطائع يأخذ كتابه بيمينه إجماعا، والأكثر على أن العاصي مثله، وتوقف فيه بعضهم. والكافر تغل يمناه إلى عنقه ويأخذ كتابه بشماله، وقيل يثقب صدره ويأخذ كتابه من وراء ظهره. انتهى من المواهب الربانية شرح الشيخ الصالح العامل العالم سيدي علي الحريشي الفاسي (1) لعقيدة شيخنا، ببعض تصرف لمناسبة كلام الناظم.

(1) هو علي بن أحمد بن محمد المالكي المغربي الحريشي: فقيه، من الفضلاء. ولد بفاس سنة: 1042 هـ وتوفي بالمدينة سنة: 1143هـ. من كتبه: شرح المطأ. ( الأعلام 4/259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت